الأحد، 29 يوليو 2018

وهب النصراني

 في البداية اروي لكم  حادثة حصلت في التسعينات ..قصة حقيقية  وانا قريب من بعض اطرافها  .. احد القساوسة في احد كنائس بغداد  ذهب الى مجلس فصل عشائري نتيجة حادث دهس قام به رجل مسيحي  ومات على اثره  احد ابناء الشيوخ  ..  عندما دخل الى المجلس.. قدم نفسه و كان اول كلامه نحن احفاد وهب النصراني  .. الذي استشهد مع امامكم الحسين عليه السلام في الطف .. ونحن بخدمتكم  وحاضرون لطلباتكم .. فقام كبير المجلس واستأذن من الجميع  ومن ولي الدم  وقال للقس ..  جدكم وهب النصراني  وقف مع امامنا ومع الحق .. ولن نرد احفاد وهب خائبين .. والتفت للحاضرين وقال لهم اذا كان لكم مع هؤلاء الناس  فصل.. ودية .. فانا سداد لها اكراما لموقف وهب ..
 هو وهب بن عبد الله الكلبي النصراني .. وامه هي ام وهب بنت نمر بن قاسط .. ذكر المؤرخون انه لما وصل الحسين عليه السلام إلى صحراء التعلبيه في طريقه إلى كربلاء شاهد خيمة متردّية تعبر عن فقر ساكنيها وشكت إنهُا قد أضرّ بها وبأغنامها الجفاف, وأن ابنها (وهب) وزوجته (هانية) ذاهبان بحثاً عن الماء
بعد عودته وعندما رأى الناس يستعدون و يتجهَّزون بالنخيلة للذهاب إلى قتال سبط رسول الله الحسين بن علي ( عليه السَّلام ) عَزَمَ على الذهاب نصرته و مقاتلة هؤلاء الناس ..
فخرج هو وامه وزوجته  هانيه ليلاً حتى اتى الحسين ( عليه السَّلام ) بكربلاء  فاقام معه ، حتى صار يوم عاشوراء  فقال للحسين عليه السلام يا أبا عبد اللّه رحمك اللّه ائذن لي في الخروج اليهما .فأذن له ..فخرج مرتجزاً يقاتل  وامه تنادي  وبيدها عمودا ..: فداك أبي و أمي قاتل دون الطيبين ذرية محمد ، فاقبل اليها يَرُدَّها نحو النساء ، فأخذت تجاذب ثوبه و هي تقول : إني لن أدَعَك دون أن اموت معك .
فناداها الحسين ( عليه السَّلام ) و قال: جزيتم من أهل بيت خيراً ، ارجعي رحمك اللّه إلى النساء فاجلسي معهن ، فإنه ليس على النساء قتال . فلم يزل وهب يقاتل حتى قتل منهم جماعة ، فرجع إلى امّه و امرأته ، فوقف عليهما فقال : يا أماه أرضيت ؟
فقالت أم وهب : ما رضيت أو تقتل بين يدي الحسين . .
فقالت له امرأته : باللّه ، لا تفجعني في نفسك .
فقالت أمّه : يابني لا تقبل قولها و ارجع فقاتل بين يدي ابن بنت رسول اللّه ، فيكون غداً في القيامة شفيعاً لك بين يدي اللّه .
فرجع وهب إلى ساحة القتال فقاتل حتى استشهد  ( رضوان اللّه عليه )
و عندما استشهد  وهب خرجت أمه تمشي إليه حتى جلست عند رأسه تمسح عنه التراب و هي تقول : هنيئاً لك الجنة .فقال شمر بن ذي الجوشن لغلام يسمى رستم  اضرب رأسها بالعمود ، فضرب رأسها فشدخه فاستشهدت رحمها اللّه ، و هي أول إمرأة استشهدت في كربلاء مع الإمام الحسين ( عليه السَّلام ) ...
هذه احد دروس واقعة الطف الاليمة .. هذه الواقعة التي  لم تقتصر على طائفة او دين فهناك اناس عرفوا الحق فتبعوه وضحوا من اجله وكان جزاءهم ان خلدهم التاريخ ومن هذه الاسماء (وهب النصراني) رضوان الله عليه .. النصراني الذي دفن جوار الحسين عليه السلام   مع رفاقه شهداء الطف ..

فضة النوبية


مقام السيدة فضة في كربلاء المقدسة
خادمة الزهراء ..واحدة من سبايا الطف .. كانت في خدمة  النبي محمد صلى الله عليه وآله.. والبيت النبوي وكانت مع الحسين وآل المصطفى في رحلتهم من المدينة المنورة  الى كربلاء المقدسة ...شهدت واقعة الطف وكانت مع ركب آل محمد .. ركب العترة الطاهرة  في رحلة السبي الى الكوفة ثم الشام ...
اسمها ميمونه ..ثم اسماها  رسول الله (صلى الله عليه وآله) فضة النوبية نسبة الى البلاد التي عاشت فيها.. لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ومكان ولادتها على وجه  الدقة غير انها   من أعلام القرن الأوّل الهجري......كما اختلف المؤرخون في اصلها فالبعض يقول انها بنت احد ملوك الهند و انها من سبايا الحروب و الفتوح الاسلامية من خيبر و بني قريظة و بني النضير و غيرها .. والرأي الاخر انها بنت ملك من ملوك الحبشة استنادا الى قول بن عباس وما رواه الثعلبي في تفسيره والراي الثالث انها من ضمن هدايا  النجاشي ملك الحبشة  الى النبي (صلى الله عليه وآله) بعد ان رأى فيها من حسن السيرة والخلق والعلم ما يليق بان تكون في خدمة  رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووفق هذه الرواية فانها  كانت من الغنائم التي حصل عليها النجاشي في  حروبه مع ملك الهند فبقيت في بيت النبي (صلى الله عليه وآله).. ثمّ كانت في خدمة السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) بعد زواجها، فكانت تخدمها، وبعد شهادة الزهراء(عليها السلام) كانت تخدم الإمام علي(عليه السلام) وعائلته .. حيث عاشت و تربت في بيت النبوه و احضان الرسالة فنهلت من آداب اهل البيت و اخلاقهم و علومهم بحكم ملازمتها للسيدة  الزهراء عليها السلام مما غرس في نفسها معاني الكمال و الفضيلة و نذرت حياتها لخدمة هذا البيت .. بيت النبوه .. وامتازت بالحلم والصبر وتحملها للبلايا والرزايا وكانت رمزا من من رموز الوفاء  .. حيث ذكر المفسرون في تفسيرهم للاية الشريفة " يُوفُونَ بِالنّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً" انها نزلت  في بيان فضل الذين وفوا بنذرهم لله تعالى، وهم: الإمام علي، والسيّدة فاطمة الزهراء، والإمامين الحسن والحسين(عليهما السلام)، وجاريتهم السيدة فضّة، الذين نذروا أن يصوموا ثلاثة أيّام شكراً لله تعالى، ولمّا صاموا أعطوا أفطارهم يوماً لمسكين، وآخر ليتيم، ويوماً آخر لأسير قربة إلى الله تعالى، وباتوا جياعاً ثلاثة أيّام لم يذوقوا الا الماء في قصّة مشهورة،
مقام ومرقد السيدة فضة النوبية في مقبرة الباب الصغير .. الشام
قام الامام علي بن ابي طالب عليه السلام بتزويج فضة من ابي ثعلبة الحبشي وولدت له ولداً وبعد ذلك توفي ابو ثعلبة. فزوجها الامام علي (ع) من سليك الغطفاني وله منها عدة اولاد. ...
بقيت السيدة  فضة في خدمة السيدة الزهراء سلام الله والسيدة زينب عليها السلام وبقيت ملازمة للبيت المحمدي العلوي حتى بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام في واقعة الطف في كربلاء فكانت السيدة  فضة رضوان الله عليها مع العقيلة زينب عليها السلام وبنات العترة النبوية الطاهرة  في ركب سبايا كربلاء. كما  انها جاءت مع العقيلة الى الشام .. وبعد وفاة السيدة زينب في الشام جاورت السيدة فضة قبرها حتى توفيت رحمها الله.
للسيدة فضة مقامان شهيران .. اولهما في كربلاء المقدسة في محلة باب النجف أحدى محلات مدينة كربلاء المقدسة داخل زقاق متفرع من شارع العباس عليه السلام ويسمى زقاق شير فضة نسبة الى المقام المذكور ..وتم تحديث هذا المقام بعد سقوط نظام الطاغية عام 2003م من قبل احد المحسنين ..والمقام الثاني  وهو بنفس الوقت مرقدها الشريف  ايضا ويضم رفاة هذه السيدة الطاهرة ويقع في الشام في مقبرة الباب الصغير في دمشق. ..

جابر بن عبد الله الانصاري

جابر بن عبد الله الانصاري رضي الله عنه  من الصحابة الاجلاء  ومن كبار انصار ومحبي اهل بيت المصطفى عليهم السلام  ، ولد جابر بن عبد الله بن حزام الانصاري  في المدينة المنورة قبل خمس عشرة سنة من الهجرة النبوية ، وهو من قبيلة الخزرج، كان هو وأبوه عبد الله بن حزام من السابقين إلى الإسلام، قتل أبوه في معركة أحد، شهد بدراً وثماني عشرة غزوة مع النبي صلّى الله عليه وآله، وشهد صفين مع الامام علي بن أبي طالب عليه السلام ..  وكان من كبار رواة الحديث .. أصيب هذا المحدث الكبير بالعمي  وفقد بصره في أواخر عمره...
حضر إلى كربلاء لزيارة الامام الحسين عليه السلام  بعد ان سمع باستشهاده وذلك   في الاربعين الاولى ..وسار برفقة عطية العوفي إلى كربلاء. واغتسل في ماء الفرات وتطيّب واتّجه إلى القبر الشريف بعد ان شم رائحة عطرالنبوة من مسافة بعيدة  .. فقال لعطية العوفي  ..المسنيه يا عطيه .. وتكلّم هناك بكلام يثير الحزن والأسى ..وقف جابر الأنصاري على القبر فأجهش بالبكاء وصاح ثلاثا .. يا حسين .. يا حسين .. يا حسين .. ثم قال:"حبيب لا يجيب حبيبه وأنّى لك بالجواب وقد شطحت أوداجك على أنباجك، وفُرقَّ بين رأسك وبدنك،فأشهد أنك ابن خاتم النبيين وابن سيد المؤمنين وابن حليف التقوى وسليل الهدى وخامس أصحاب الكساء وابن سيد النقباء وابن فاطمة سيدة النساء، ومالك ما تكون كذلك وقد غذتك كف سيد المرسلين، وربيت في حجر المتقين، ورضعت من ثدي الإيمان وقطمت بالإسلام فطبت حياً وطبت ميتاً غير أن قلوب المؤمنين غير طيبة بفراقك ولا شاكة في الخيرة لك، فعليك سلام الله ورضوانه، وأشهد انك مضيت على ما مضى عليه أخوك المجتبى ابن زكريا" ثم جال بصرة حول القبر وقال"السلام عليكم أيتها الأرواح التي حلّت بفناء الحسين وأناخت برحله، وأشهد أنكم أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة ، وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وجاهدتم الملحدين، وعبدتم الله حتى أتاكم اليقين، والذي بعث محمداً بالحق نبيا، لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه" فقال له عطية العوفي"كيف نشاركهم؟ ولم نهبط وادياً ولم نعل جبلاً ولم نضرب بسيف والقوم قد فرق بين رؤوسهم وأبدانهم وأؤتمت أولادهم وأرملت الأزواج"، فقال له جابر: "إني سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من أحب قوماً كان معهم ومن أحب عمل قوم أشرك في عملهم، والذي بعث محمداً بالحق نبيا إن نيتي ونية أصحابي على ما مضى عليه الحسين عليه السلام... "وفي طريق العودة، قال لعطيّة من جملة ما قاله: "أحبّ محبّ آل محمد ما أحبّهم، وأبغض مبغض آل محمد ما أبغضهم. وأن كان صوّاماً قوّاماً".
 كان  جابربن عبد الله ( رض ) يبحث في شوارع المدينة عن الإمام الباقر عليه السلام، ولمّا لقيه أبلغه سلام رسول الله صلّى الله عليه وآله.وهو من الأواخر الذين بقوا على قيد الحياة ممن شهد بيعة العقبة، وفي زمن الحجّاج وشم بدنه بالنار بتهمة موالاة أهل البيت ..
توفي الصحابي الجليل  جابربن عبد الله الانصاري  (رض) في المدينة المنورة سنة 78 هـ في أيّام عبد الملك بن مروان. وقد تجاوز التسعين عاما وقد ذهب بصره. ووشم بدنه من اجل حب آل بيت المصطفى .. ودفن في البقيع ....

مقبرة الباب الصغير

الباب الصغير... اسم لواحدة من اشهر مقابر الشام دفنت فيها ستة عشر رأسا من الرؤوس الشريفة لآل بين النبوة وصفوة الرسالة والتي حملت من ساحة المعركة بكربلاء الى قصر عبيد بن زياد في الكوفة ومنها الى قصر يزيد اللعين في دمشق مرفوعة على اسنة الرماح.. وبعد استعراضها في دمشق عرضت على يزيد بن معاوية ثم دفنت في مقبرة الباب الصغير و بني على هذه الرؤوس ضريح كبير نقش عليه أسماء هؤلاء الشهداء.
يقع مدفن و مقام رؤوس الشهداء الذين استشهدوا في كربلاء مع الإمام الحسين عليه السلام على يمين المدخل الرئيسي لمقبرة الباب الصغير و يطل غربًا على جادة آل البيت (ع) ...... سبعة من هذه الرؤوس الشريفة تعود لاولاد الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام ...وهي راس أبو الفضل العباس بن علي بن ابي طالب ساقي عطاشى كربلاء ..وعبد الله و جعفر و محمد وعمر و أبو بكر اولاد الامام علي بن ابي طالب عليه السلام .. واثنان من هذه الرؤوس الشريفة تعود لابناء الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام .. وهم القاسم بن الحسن .. وعبد الله بن الحسن .. ورأس واحد لعلي الاكبر بن الامام الحسين بن علي شهيد كربلاء عليهم السلام.. وثلاثة رؤوس لاولاد مسلم بن عقيل بن ابي طالب .. وهم جعفر وعبد الله و احمد..ومن اولاد عبد الله بن جعفر الطيار.. عون ومحمد.. و هما ولدا العقيلة زينب الكبرى عليها السلام ..
وبعملية حسابية بسيطة يكون عدد الرؤوس الطاهرة لآل بيت المصطفى والتي تجرأ على قطعها اعداء الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الرعاع و البربر وشذاذ الافاق خمسة عشر راسا شريفا .. يضاف لها رأس الصحابي الجليل حبيب بن مظاهر الاسدي لتكون ستة عشر رأسا شريفا ..
تضم المقبرة ايضا مراقد امهات المؤمنين السيدة ام حبيبة وام سلمة وحفصة
ومراقد الصحابة الاجلاء بلال بن رباح الحبشي (رض) وعبد الله بن ام مكتوم و عبدالله بن جعفر الطيار ، زوج السيد زينب عليها السلام هناك اضافة الى السيدة فاطمة الصغرى بنت الحسين والسيدة فضة جارية الرسول الاعظم والسيدة اسماء بنت عميس و حميدة بنت مسلم بن عقيل .. وغيرهم ...
سلام الله عليهم اجمعين  اجمعين وحشرنا واياكم  تحت لواء سيد المرسلين.. سيدنا الهادي الامين وآله الطيبين الطاهرين ..

ام البنين


السيدة ام البنين ..هي من اشهر الشخصيات التي كان لها الاثر المعنوي في احداث الطف ...هي أم العباس بن علي عليه السلام .. قمر العشيرة وحامل لواء الطف .. هي  زوجة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام ... تزوّجها بعد وفاة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام.. سيدة نساء العالمين ، خطبها له أخوه عقيل بن ابي طالب ... اسمها فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن عامر بن صعصعة الكلابية. لم يذكر في التاريخ في أي عام ولدت فاطمة الكلابية. ولكن يرجح أن ولادتها كانت بين عامي (5 - 9 هـ). أمها تمامة بن سهل بن عامر..من  أسرة أصيلة ومعروفة بالشجاعة. كُنِّيَت بـ ( أم البنين ) تشبهاً وتيمناً بجدتها ليلى بنت عمرو حيث كان لها خمسة اولاد وقد التمست من أمير المؤمنين أن يقتصر في ندائها على كنيتها ام البنين ، لئلا يتذكر الحسنانِ وزينب  عليهم السلام  أمَّهما فاطمة  الزهراء البتول .
 أم البنين من النساءِ الفاضلاتِ، العارفات بحق أهل البيت، وكانت فصيحة، بليغةً، ورعة، ذات زهدٍ وتقىً وعبادة، ولجلالتها كانت تزورها السيدة  زينبُ الكبرى بعد عودتها  مِن واقعة الطف بشكل دائم . فقد تميزت هذه المرأة الطاهرة بخصائصها الأخلاقية فقد عاشت مع أميرِ المؤمنين في صفاءٍ وإخلاص وكانت في خدمته وخدمة ولديه سبطَي رسول الله الحسن والحسين  والسيدة زينب العقيلة عليهم السلام...
 أنجبت من الامام عليّ بن ابي طالب  عليه السلام أربعة أبناء هم: العباس، جعفر، عبدالله، عثمان.. وضعتهم باجمعهم في درب الحسين عليه السلام  وفي سبيل اصلاح الدين الاسلامي الحنيف ..وقد استشهدوا بأجمعهم في يوم الطف.. مع الحسين عليه السلام وبين ايديه .. وكان عمر العباس  يومذاك 34سنة، وعبدالله 25سنة، وعثمان 21سنة، وجعفر 19سنة.
 دأبت بعد استشهاد أبنائها الاربعة على الذهاب يوميا إلى البقيع ..وكانت تأخذ معها أبناء العباس عليه السلام ، وكانت تندب الحسين عليه السلام و أبناءها الاربعة وكانت نساء المدينة يبكين أيضا لبكائها، وكانت ترثي ولدها العباس بقصائد من الشعر حينما كانت النساء يعزينها باسم أم البنين، كانت تقول:
لا تدعوني ويك أم البنين
تذكروني بليوث العرين
كانت بنون لي أُدعى بهم
واليوم أصبحت ولا من بنين
للسيدة ام البنين في الموروث الشعبي لمحبي اهل البيت اكبر اثر .. وتتمتع بعشق روحي يمتد من حبهم لآل بيت المصطفى صلى الله عليه وسلم .. فترى النذور  وطلب الحاجات لدى محبي  اهل بيت المصطفى .. تطلب من الله عز وجل وببركة  اهل البيت والسيده ام البنين..
 توفيت السيدة فاطمة بنت حزام الكلابيه .. ام البنين ..في المدينة المنورة  في الثالث عشر من جمادى الاخره سنة 64 للهجرة .. ودفنت بالبقيع ...

الحر بن يزيد الرياحي

الحر بن يزيد الرياحي التميمي أحد  ابطال وشهداء معركة كربلاء  واحد اهم فرسانها . وكان الحر من شُرطة عبيد الله بن زياد وأحد أمراء الجيش الأموي في كربلاء وكان من وجوه وشجعان العرب، أرسله والي الكوفة عبيد الله بن زياد مع ألف فارس من تميم وهمدان  لمنع الإمام الحسين من الدخول إلى الكوفة.وسار بجيشه لتنفيذ هذا المهمّة، فالتقى بركب الإمام الحسين عند جبل ذي حسم، ولمّا حان وقت صلاة الظهر صلّى وأصحابه خلف الإمام الحسين.
اعتقد الحر أن الهدف الاساس  هو فقط منع الإمام الحسين (ع) من دخول الكوفة لأن وجوده هناك سوف يهدد التوازن في المدينة كما كان يعتقد قائده. ثمّ لازم ركب الإمام الحسين(عليه السلام)، وأخذ يسايره حتّى أنزله منطقة كربلاء.
جاء ابن سعد الى كربلاء  لقتال الحسين (عليه السلام) بأربعة آلاف، و انضمّ إليه الحرّ و أصحابه فصاروا خمسة آلاف، و تتابعت عليه الرايات و الجيوش و تقابلا للحرب وجد الجد واصبح واضحا للعيان ان الامور سائرة نحو المواجهة العسكرية  فقال الحر لعمر بن سعد أصلحك الله! أمقاتل أنت هذا الرجل؟ قال عمر: إي والله قتالاً أيسره أن تسقط الرؤوس و تطيح الأيدي.
ولمّا رأى الحر إصرار القوم على قتال الإمام الحسين بدأ يفكّر في أمره، وأقبل يدنو نحو الحسين قليلاً قليلاً، «فقال له رجل من قومه، يقال له المهاجر بن أوس: ما تريد يا حر؟ لو قيل لي مَن أشجع أهل الكوفة رجلاً ما عدوتك، فما هذا الذي أرى منك؟
فقال: إنّي والله أخيّر نفسي بين الجنّة والنار، ووالله لا أختار على الجنّة شيئاً، ولو قطّعت وحرّقت. ثمّ ضرب فرسه فلحق بالحسين..
وقف بين يدي الإمام الحسين معلناً توبته، قائلاً: ...إنّي قد جئتك تائباً ممّا كان منّي إلى ربّي، ومواسياً لك بنفسي حتّى أموت بين يديك، أفترى ذلك لي توبة؟ فقال عليه السلام: نعم، يتوب الله عليك، ويغفر لك.
فخاطب الحر عسكر الأعداء بقوله: أيّها القوم، ألا تقبلون من الحسين خصلة من هذه الخصال التي عرضها عليكم، فيعافيكم الله من حربه وقتاله... الى آخر الخطبة الشهيرة .. فرموه بالنبل فرجع حتّى وقف أمام الحسين عليه السلام.واستأذن الحرُّ الحسينَ للقتال، فأذن له، فحمل على جيش عمر بن سعد وقتل منهم مقتلة عظيمة ..ولكنهم أحاطوا به من كلّ صوب وحدب، وأردوه قتيلاً، فأتاه الحسين عليه السلام، ودمه ينزف، فقال( يا حر، أنت حرّ في الدنيا وسعيد في الآخرة)..
إنّ هذا الاختيار المثير للحر بن يزيد الرياحي ، واختيار الجنّة على النار، قد جعل من شخصية الحرّ شخصية محبوبة وبطولية ومحترمة ومقدسة لدى محبي اهل بيت المصطفى ...
يقع مرقده الشريف  في ناحية تسمى ناحية الحر  تبعد حوالي  5 كم عن مدينة كربلاء المقدّسة حيث قام قومه بنقله جسده الشريف من ارض المعركة الى هذا المكان و اصبح مزارا شهيرا وشُيّدت على ضريحه الشريف  قبّة لا تزال محطّ أنظار المؤمنين..

الطرماح بن عدي


هو الطرماح بن عدي بن حاتم الطائي....والده هوعدي بن حاتم الطائي  اشهر شخصية في تاريخ الجود والكرم على مر التاريخ .... وعمته سفانه بنت حاتم الطائي  .. من الراجحات المتكلمات والعاقلات في زمانها والتي اطلق الرسول الاعظم سبي طي  اكراما لها ولوالدها..كان لعدي بن حاتم الطائي خمسة اولاد احدهم كان  في جيش  معاوية و ثلاثة منهم استشهدوا في حرب صفين دفاعا عن الامام امير المؤمنين عليه السلام و الاخير هو الطرماح الذي نتحدث عنه اليوم  حيث   كان من اخلص اصحاب الامام علي بن ابي طالب  عليه السلام وكان رسوله الى  معاويه .. التحق الطرماح بالإمام الحسين  في أثناء الطريق، وصحبه بعض الوقت.. وكان يحمل متاعا لاهله..  وفي قول آخر جاء دليلا لاربعة نفر من أهل الكوفة لحقوا بالحسين بعد مقتل مسلم بن عقيل..
ذكر أهل الاخبار: إن الطرماح بن عدي لما اجتمع بالحسين عليه السلام  في عذيب الهجانات دنا منه فقال له ـ كما في تاريخ الطبري وغيره ـ: والله إنّي لانظر فما أرى معك أحداً، ولو لم يقاتلك إلاّ هؤلاء الذين أراهم ملازميك ( الحر وأصحابه وكانوا من معسكر عبيد الله بن زياد ) لكان كفى بهم، وقد رأيتُ قبل خروجي من الكوفة إليك بيوم ظهر الكوفة وفيه من الناس مالم تر عيناي في صعيد واحد جمعاً أكثر منه، فسألت عنهم؟ فقيل: اجتمعوا ليعرضوا ثم يسرحوا إلى حرب الحسين، فأُنشدك الله إن قدرتَ على أن لا تقدم عليهم شبراً إلاّ فعلت، فان أردت أن تنزل بلداً يمنعك الله به حتّى ترى من رأيك ويستبين لك ما أنت صانع، فسر حتى أُنزلك مناع جبلنا الذي يدعى.. أجأ ( اجأ وسلمى جبل في منطقة حائل بالحجاز )..امتنعنا والله به من ملوك غسان وحمير ومن النعمان بن المنذر ومن الاسود والاحمر، والله ما دخل علينا فيه ذل قط، فأسير معك حتّى أنزلك القرية، ثم نبعث إلى الرجال ممن بأجأ وسلمى من طيّئ، فو الله لا يأتي عليك عشرة أيام حتى تأتيك طيّئ رجالاً وركباناً، ثم أقم فينا مابدا لك، فان هاجك هيج فأنا زعيم لك بعشرين الف طائيّ يضربون بين يديك بأسيافهم، والله لا يصلوا إليك أبداً ومنهم عين تطرف، فقال له الحسين عليه السلام : «جزاك الله وقومك خيراً» وأبى أن ينصرف عن مقصده.
ولما سأل الحسين أصحابه إن كان أحد فيهم يخبر الطريق على غير الجادة، انبرى له الطرماح بن عدي، فقال له: أنا أخبر الطريق. وسار بين أيديهم الى كربلاء، و استأذن الطرماح من الإمام أن يمضي لأهله ليوصل إليهم الميرة ويعود مع بني عشيرته  إلى نصرته، فأذن له، فانصرف، وعندما رجع و وصل إلى عذيب الهجانات بلغه مقتل الإمام الحسين عليه السلام  ، فأخذ يبكي على ما فاته من شرف الشهادة مع الحسين وندم اشد الندم ...

من هو اخر شهيد معركة الطف في كربلاء

  تحدثنا في احد ليالي الطف عن اخر شهداء الطف ممن قاتلوا تحت راية الامام الحسين عليه السلام .. ولكن هناك شخصيات  استشهدت بعد الواقعه ورغم عدم...