الأربعاء، 24 أكتوبر 2018

البيادة

 يحفظ التاريخ لاهالي محافظة  النجف الاشرف  كونهم المؤسسين والمحافظين على مانراه اليوم من مسيرة اربعينية  للعشق الحسيني والتي اصبحت  تحييها عشرات  الملايين من داخل وخارج العراق  ومن مختلف الجنسيات من اصقاع الارض المختلفة ..
يطلق عليها النجفيون ... البيادة ... وهي كلمه فارسيه تعنى المشي ... وكانت البياده في سالف الزمان  مقتصره على اهالي النجف الكرام وهم يعتزون بهذه التقليد السنوي ..
كان النجفيين ينطلقون  من النجف في موكب مهيب موحد ليلة السادس عشر من صفر .. يضم هذا الموكب كافة شرائح المجتمع النجفي  واطراف المدينة الاربعة  العماره والحويش والمشراق والبراق اضافة الى شارع المدينة وخان المخضر وباقي مناطق النجف ..وعدد من الوافدين من المحافظات خاصة الجنوبية .. ويسبق هذا الموكب بايام الموكب الخدمي الذي يشمل امهر  الطباخين لغرض تحضير الطعام ومجموعة من المتخصصين بالامور الكهربائية  لغرض تنصيب مولدة الكهرباء وتاسيس الكهربائيات.. وكان من الصعب التخلف عن هذا الموكب  بسبب وعورة الطريق ومشاكل الجوع والعطش ..والحاجة الى الماء والطعام
كانت  امتعة المشاية تنقل  بواسطة  الحمير ..قبل انتشار السيارات في  الاربعينات والخمسينات حيث بدأ النقل  بواسطة سيارات القجمه  والخشب واللوريات ودك النجف ...حيث كانت هذه السيارات  تنقل امتعة الموكب والمشاية مجانا ذهابا وايابا
كانت الرحلة تستمر الى اربعة مراحل .. الاولى هي الانطلاق  من النجف وصولا الى منطقة خان الربع حيث يتوقف الموكب هناك للمبيت  حيث يقام مساء ذلك اليوم مجلس للعزاء ثم يقرا احد الرواديد .. وفي اليوم التالي  تبدا المرحلة الثانية بالانطلاق  الى خان النص في منطقة الحيدرية حيث  يبيتون هناك وهذه الليلة من الليالي المميزة حيث  تصادف ذكرى وفاة الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام ..لتبدأ في اليوم التالي المرحلة الثالثة بالمسير الى خان النخيله حيث يبيتون هناك ثم يذهبون الى كربلاء في اليوم التالي ليصلوا قبل الزياره بيوم واحد للراحه...
هذه المسيرة النجفية  انتشرت واعطت للمسيرة الحسينية ديمومتها  رغم انف الطغاة  حيث اعطى ابناء هذه المدينة الكريمة  والمدن القريبة كوكبة من الشهداء على هذا الطريق بعد ان قصفتهم السلطة بالطائرات عام 1977 حيث استمروا بعدها بالسير بيادة نحو كربلاء  عبر الطرق الزراعية والبساتين وتحملوا كل شئ من اجل ابقاء هذه المسيرة  الى يومنا هذا حتى اصبحت بهذه الكيفية  ووصلت الاعداد الى عشرات الملايين من مشارق الارض ومغاربها ...
الصورة من ارشيف الاستاذ عبد العالي الخفاجي

الأحد، 29 يوليو 2018

جون


 في الواقع الحديث عن اصحاب الحسين عليه السلام  واسع ولكل منهم مناقب ومواقف قل نظيرها فاصحاب الحسين خير الاصحاب واوفى الاصحاب.. ولكني اثرت التعريف  بجون بن حوى مولى الصحابي الجليل ابي ذر الغفاري ( رض) ... ذلك العبد الاسود الذي كان في خدمة الإمام الحسين عليه السلام يأكل من طعامه ويشرب من شرابه، ذلك الانسان الذي رافق الحسين عليه السلام فاكتسب منه، وعاش من خلال ذلك في حالة من المحبة والوفاء والصدق مع أهل البيت عليهم السلام مما لم يتحقق في الكثيرين ممن كانوا يزعمون الانتماء إلى ذلك الخط والنهج.
هو مولى أبى ذر الغفاري( رض)، وإسمه جون بن حوّي، عاد إلى المدينة المنورة  من بعد وفاة مولاه أبي ذر،ولم يكن يعرف غير آل بيت النبوة  فأصبح من موالي أهل البيت الاطهار ، فكان في خدمة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام ، ثمّ من بعده الحسن والحسين والسجاد عليهم السلام ، وسار مع الإمام الحسين عليه السلام  من المدينة إلى مكّة ومنها إلى كربلاء، ونقل أبن الأثير والطبري أنّه كان في ليلة عاشوراء يصلح السلاح على الرغم من بلوغه من العمر عتيا ..، ومع أنّه كان شيخاً كبيراً إلاّ أنّه استأذن الإمام الحسين  يوم الطف، ولكن الإمام اعفاه من القتال وقال له الحسين عليه السلام: أنت في إذنٍ مني، فإنما تبعتنا طلباً للعافية، فلا تبتل بطريقنا.
فقال جون : يا بن رسول الله أنا في الرخاء ألحس قصاعكم وفي الشدة أخذلكم؟؟؟، والله إن ريحي لمنتن وإن حسبي للئيم وان لوني لأسود، فتنفس علي بالجنة ، فيطيب ريحي ويشرف حسبي ويبيض وجهي، لا والله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم. ثم قاتل حتى قتل، رضوان الله عليه. ، فوقف عليه الحسين وقال: اللهم بيض وجهه، وطيّب ريحه، وأحشره مع الأبرار، وعرّف بينه وبين محمد وآل محمد.
وروي عن الباقر، عن السجّاد عليهما السلام: أنّ الناس كانوا يحضرون المعركة ويدفنون القتلى، فوجدوا جون تفوح منه رائحة المسك.
إنه نموذج للانسان الذي قابل المعاملة الحسنة من الإمام عليه السلام بالإحسان، فعبّر بذلك عن نفس كبيرة لا تعرف اللؤم أو الجحود، فلم يتمرّد ولم يتردّد في نصرة الحسين عليه السلام عندما رأى أن الظرف هو أنسب ما يمكن أن يتحقق لكي يعبّر عما كان يجيش في صدره من عوامل الحب والمودة، بعكس الكثير من التوافه الذين استسلموا للخوف الذي سيطر على نفوسهم قبل أن تصل الأمور إلى مستوى سفك الدماء وسقوط الشهداء، فعبَّروا بذلك عن شخصياتهم المهزوزة والضعيفة، بينما ذلك الإنسان الذي لم يكن أحد يحسب له حساباً لكونه عبداً مملوكاً بنظرهم يكشف بوقفته المميزة في كربلاء عن نفس قوية واثقة تعيش الطمأنينة والثبات وما ذلك إلاَّ بفضل الإسلام وبركات الحسين عليه السلام التي فاضت على ذلك المخلص والأمين.

موكب الاباء

كم حاول الطغاة والظلمة  والرعاع  والبربر وشذاذ الافاق  والهمج ودعاة السياسة اللعينة ان يهمشوا  حب محمد وآل محمد  من قلوب المؤمنين من اجل تمجيد حاكم ظالم  وجائر او سلطة زائفة وطاغية .. كم حاربوا عشاق آل بيت النبوة  من اجل عصبية جاهلية وافكار مريضة .. ولم يدركوا افاق تلك الصرخة العظيمة والحقيقة التاريخية والازلية التي اطلقتها السيدة زينب عليها السلام ..." فكد كيدك و أسع سعيك و ناصب جهدك فو الله لا تمحو ذكرنا و لا تميت وحينا "هذه الخطبة الرائعة للسيدة زينب " جبل الصبر " في وجه يزيد .. لم يستطع ان يدرك ابعادها  الطغاة.. ومازالوا والى اليوم  يحاربون عشاق آل بيت النبوة... وظنوا ان تفجيرا هنا .. وقتلا هناك  سيبعد المؤمنين عن طريق الحق .. طريق الاسلام وطريق محمد وآل بيته الطيبين ..لقد ظن الامويون ان قيامهم بسبي عيال الإمام الحسين عليه السلام  من بعد مقتله يوم العاشر من المحرم والطواف بهم في البلدان وعرضهم في الكوفة والشام سيمنحهم شهوة النصر  ولكنهم لم يدركوا ان سبي أهل البيت بتلك الصورة المأساوية، كان قد أثار مشاعر الناس لصالح جبهة الحق وانتهت بقيام ثورات هزت السلطة  الاموية مثل ثورة التوابين وخروج المختار وابو مسلم الخراساني والعباسيين والتي ادت الى سقوط الدولة الاموية ... لقد حولت خطب السيدة  زينب والسجاد عليه السلام طوال فترة السبي لذة النصر العسكري للطغاة  إلى طعم مر كالعلقم لدى يزيد وابن زياد، وحالت دون تحريف التاريخ.. ان أسر عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عهد الحكم الأموي..وصمة عار في وجه كل من يحاول تلميع الصورة القبيحة لاعداء اهل البيت .. و نقضا صريحا لأحكام الإسلام التي لا تجيز سبي المسلم وخاصة النساء..لقد وصلت الاستهانه والخسة بمن يدعون الاسلام  إلى درجة أن أحد الرعاع من أهل الشام طلب من يزيد أن يهبه سليلة الشرف والعفة حفيدة النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم .. فاطمة بنت الحسين ليتخذها جارية إلا أنه واجه تحذيرا  شديدا وموقفا صلبا وشجاعا  من قبل السيدة زينب عليها السلام.
وعلى الرغم من أن يزيد سبى عيال الإمام الحسين عليه السلام وسيّرهم من ولاية إلى أخرى محاولا اذلالهم والاستخفاف بهم ..من أجل إشاعة الخوف لدى سائر الناس إلا أنّ سلالة النبوة ..سلالة العزة والشرف اتّخذت من ايام سبيهم وأسرهم سلاح لمقارعة الباطل، والكشف عن الصورة الحقيقية للعدو وألقت الخطب والكلمات لفضحه وإفشال خططه وكانت خطبة زينب الكبرى العقيلة  والإمام علي بن الحسين  السجاد عليه السلام  في الكوفة والشام مثالا " للمواجهة في الأسر..حيث قالت في وجه يزيد  ."أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء فأصبحنا نُساق كما تساق الأُسارى، أنّ بنا على الله هوانا ... أمِنَ العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإمائك وسوقك بنات رسول سبايا قد هتكت ستورهنّ وأبديت وجوههنّ تحدو بهنّ الأعداء من بلدٍ إلى بلد ويستشرفهن أهل المناهل والمعاقل..."
 واخيرا ..لقد كانت  للإمام الحسين عليه السلام حسابات وتدابير دقيقة في اصطحاب النساء والأطفال معه إلى كربلاء ليكونوا من بعده رواة لمشاهد وآلام العاشر من محرم وليكونوا واسطة رسالة دماء الشهداء ولكي لا يتسنىّ لحكومة يزيد إسدال الستار على تلك الجريمة الكبرى التي هزت الضمير الانساني أو محاولة  إبراز تلك القضية بشكل آخر، ولهذا السبب حينما سأل ابن عباس الإمام الحسين عليه السلام عن سبب اصطحابه النساء والأطفال إلى العراق قال " شاء الله ان اقتل  و شاء الله أن يراهن سبايا"
وكما ذكر العلامة  المرحوم كاشف الغطاء: "لو قتل الحسين هو وولده، ولم يتعقبه قيام تلك الحرائر في تلك المقامات وبتلك التحديات لما تحقق غرضه وبلغ غايته في قلب الدولة على يزيد"...

فاطمة بنت الحسين


فاطمة الصغرى  بنت الامام الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي عليهم السلام ولدت في المدينة سنة 40 هـ-..أمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله ..
السيدة فاطمة  الصغرى دخلت التاريخ من اوسع ابوابه لكونها شخصية إسلامية ودينية فهي تابعية  ومن من رواة الحديث والسنة النبوية ..روت عن جدتها سيدة نساء العالمين السيدة  فاطمة الزهراء بنت رسول الانسانية محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، وعن أبيها الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام  وغيرهما.
في احداث الطف  الاليمة  كانت السيدة فاطمة مع ركب السبايا الذي سيق الى الكوفه ومن ثم  بلاد الشام بعد استشهاد أبيها الامام الحسين بن علي  بن ابي طالب  عليه السلام في كربلاء وكانت معها أختها السيدة سكينة بنت الحسين بن علي وعمتاها أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وزينب بنت علي بن أبي طالب (العقيلة)، وتحدثت في مجلس عبيد الله بن زياد في الكوفة بكلام فصيح عمّا اقترفه ابن زياد أبكت به الحاضرين. وكانت مع عماتها حينما دخلن على يزيد بن معاوية...
في الشام وفي مجلس اللعين يزيد بن معاوية  وقعت عليها عين رجل شامي من اتباع يزيد فطلب من يزيد أن يهبها له. فأنكرت عليهم  السيدة زينب عليه السلام  ذلك وصرخت صرختها المدوية التي ضج بها مجلس الطغاة وقالت مَن يفعل هذا بنا فهو خارج عن ملّتنا ....الى آخر الخطبة المعروفة ..
تزوجت السيدة فاطمة الصغرى  من ابن عمها الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب ،حيث خطب الحسن بن الحسن إلى عمه الحسين وسأله أن يزوجه إحدى ابنتيه فقال له الحسين اختر يا بني أحبهما إليك فاستحيى الحسن ولم يحر جوابا. فقال له الحسين: فإنى قد اخترت لك ابنتي فاطمة فهي أكثرهما شبها بأمي فاطمة بنت رسول الله. ومات عنها ابن عمها الحسن المثنى عام 97 هجرية ولما توفّي نصبت خيمة وأقامت عليه المأتم سنة كاملة.. ولم تتزوج بعده بأحد حتى توفيت...
السيدة فاطمة بنت الحسين  هي جدة إدريس الأول مؤسس دولة الأدارسة بالمغرب العربي . وهي جدة الإمام إبراهيم طباطبا وابنه الإمام محمد الرسي مؤسس دولة الطباطبا باليمن والعراق ودولة الرسيين باليمن،ولقد تركت هذه العلويّة المخدّرة أثراً لا يُمحى في التأريخ الإسلامي لعظم شأنها فهي. عالمة، محدّثة، مجاهدة..
توفيت السيدة فاطمة بنت الحسين  عام 110هـ أو عام 117هـ على روايتين  وكان لها من العمر 70 عاما.. ودفنت في مقبرة الباب الصغير بدمشق و لها في مرقد ومقام  كبير يؤمه الزائرون من مشارق الارض ومغاربها ...

اولاد مسلم

 هما محمد وابراهيم ولدا سفيرالامام الحسين عليه السلام ...الشهيد الخالد مسلم بن عقيل بن أبي طالب عليهم السلام  ..طفلان كانت لهما مشاركة في واقعة الطف العظيمة الا انها لم تكن لأيام او ساعات بل تجاوزت السنة في أحداث جسيمة. بعد قتل الإمام السبط الحسين بن علي عليهما السلام وحرق الخيام  هرب مجموعة من الاطفال  الى البيداء فتم اسرهم .. منهم غلامان صغيران لمسلم بن عقيل عليه السلام.. محمد بن مسلم بن عقيل وامه ام ولد ..والثاني ابراهيم بن مسلم وامه رقية بنت علي بن ابي طالب  ، وقدما الى  والي الكوفة اللعين عبيد الله بن زياد، فاودعهما السجن لدى سجان اسمه مشكور وقال له : "خذ هذين الغلامين إليك، فمن طيب الطعام فلا تطعمهما، ومن البارد فلا تسقهما وضيّق عليهما سجنهما" فبقيا في السجن سنة كاملة وكان الغلامان يصومان النهار فإذا جنهما الليل أفطرا  على قرصين من شعير وكوز من ماء قراح . بعد مضي سنة على سجن محمد وإبراهيم طفلي مسلم علم السجان أنهما من بني هاشم ومن آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله، فأطلق سراحهما خفية وهربا ليلا ، وبسبب هذه الخدمة التي أسداها مشكور لطفلي مسلم بن عقيل استدعاه ابن زياد، وضربه خمسمائة سوط حتّى مات من أثر السياط.... التجأ الطفلان  إلى دار امرأة عجوز كان زوج ابنتها  في معسكر ابن زياد ويدعى الحارث. وكان هذا الرجل يطارد اثارالطفلين طمعا في الجائزة ، وعاد إلى داره ليلاً و علم بوجود الطفلين في داره، فأخذهما صباحاً إلى جانب الفرات و ضرب رقبتيهما وألقى جسديهما في النهر .. وأخذ راسيهما إلى ابن زياد لينال الجائزة - لكن ابن زياد أمر بقطع رقبته في نفس الموضع الذي قتل فيه الطفلين .. هذه الاحداث  واستشهاد الطفلين كانت  في اليوم الثالث من شهر ذي الحجة سنة 62 للهجرة ..
وللطفلين مرقد عظيم يزوره القاصي والداني من شتى بقاع الارض ويقع  مرقدهما الطاهر في منطقة تسمى منطقة  اولاد  مسلم  وتقع على بعد حوالي ثلاثة كيلو مترات شرقي مدينة المسيب الواقعة على الضفة الشرقية من نهر الفرات والتي تبعد حوالي عشرين كيلو مترا  عن مدينة كربلاء المقدسة  ..

ام سلمة


هي زوجة وحبيبة  رسول الله محمد المصطفى صلى الله عليه وآله  وسلم .وكانت من السابقين للدخول في الإسلام ومن اوائل المهاجرين إلى الحبشة. اتصفت برجاحة العقل وتعد من جملة النساء  الحكيمات في عصرها، اسمها هند بنت سهيل المعروف بأبي أمية بن المغيرة. أمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة كانت قبل رسول الله (ص) عند أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ابن عمها، وكان من كبار الصحابة، رزقت منه عمر ودرة وسلمة وزينب ربائب رسول الله (ص) وكانت من أول المهاجرين هي وزوجها إلى المدينة .. جرح زوجها في معركة أحد ثم استشهد....فتزوجها النبي(ص) قبل معركة الأحزاب "و لمّا ولد الامام  الحسين كفلته أُم سلمة"
بقيت أمّ سلمة (رض) من بعد وفاة الرسول الاعظم  صلى الله عليه وآله ، من اشد محبي أهل بيت النبوة ..ثم صارت فيما بعد ذلك من أشد المعارضين لمعاوية، وبعثت إليه كتابا شديد اللهجة عابت عليه فيه سبّه لأمير المؤمنين عليه السلام. واتخاذه سنة شتم اهل البيت على المنابر ..وكانت هذه المرأة الجليلة من رواة الحديث عن  رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
قالت للامام الحسين عليه السلام قبل أن يتوجه إلى كربلاء .."يا حسين  لا تحزني بخروجك الى العراق فاني سمعت جدك رسول الله  يقول :يقتل ولدي الحسين بارض العراق في ارض يقال لها كربلا.. وعندي تربتك في قارورة دفعها الي النبي  صلى الله عليه وسلم "فاجابها الحسين عليه السلام .. يا اماه وانا اعلم اني مقتول مذبوح .. والقصة طويلة ..تدمي القلب  ..
أودعها الامام الحسين عليه السلام  عَلَم" راية " وسلاح النبي وودائع الإمامة لكي لا تضيع وكانت المطالبة بها دليل الإمامة وقد سلّمتها السيدة الجليلة ام سلمة للإمام علي بن الحسين ...  السجاد عليه السلام، وهذا يدل  على رفعة مكانتها عند أهل بيت النبوة عليهم السلام .
كان لدى أم سلمة اطّلاع مسبق من رسول الله صلى عليه وآله عن واقعة كربلاء.. إذ كان صلى الله عليه وآله يدرك وهذه من دلائل النبوة ان السيدة ام سلمة ستكون الوحيدة من نسائه التي تدرك الواقعة الاليمة في كربلاء  لذا  فقد أعطاها ترابا جعلته في قارورة وقال لها: متى ما رأيت هذا التراب صار دما فاعلمي أن ولدي الحسين قد قتل. فحفظت أم سلمة ذلك التراب في قارورة عندها وفي إحدى الليالي رأت أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وهو مكتئب وعليه ثياب مغبرّة.. ، ونظرت الى القارورة حيث  صار التراب دماً، فاجهشت  بالبكاء واجتمع جيرانها وأخبرتهم بمقتل الحسين عليه السلام  ... وهذه القصة معروفة في الأخبار والروايات بحديث القارورة.
بعد واقعة كربلاء أقامت المآتم في المدينة على  سيد شباب اهل الجنة الحسين بن علي عليه السلام وشهداء كربلاء وكان بنو هاشم يسيرون لتعزيتها باعتبارها الوحيدة المتبقية من امهات المؤمنين زوجات الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم . توفيت السيدة أم سلمة بعد واقعة كربلاء ببضع سنوات وورد بعض الروايات  إنها توفيت عام 62 عن 84عاما ودفنت في مقبرة الباب الصغير في دمشق  ولها ضريح يزوره القاصي والداني من مشارق الارض ومغاربها  اكراما للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ..وتم اعمار الضريح في زمن الخليفة العثماني  الغازي عبد الحميد ..

بوابة الساعات


باب الساعات او بوابة الساعات  او باب توما..اسم أحد ألابواب الشرقية لمدينة دمشق القديمة ..سمي اصلا بباب توما نسبة للقديس توما أحد رسل المسيح الإثني عشر حيث كانت دمشق مقصد ومنطلق للرسل والقديسيين على مر التاريخ.. بني أول مرة في عهد الرومان .. وإليه ينتهي طريق حلب والكوفة .. كانت بالقرب منه كنيسة حولت إلى مسجد بعد الفتح العربي لمدينة دمشق وترتفع على الباب مئذنة، كما توجد عند الباب  سوق صغيرة..
 أعيد بناء باب توما ايام  الملك الناصر داوود سنة 1228 م... كما أزيل المسجد الذي كان عند الباب في بداية الانتداب الفرنسي على سوريا،
يطلق عليه محبوا اهل البيت  بوابة الساعات ..وهو الباب الذي أُدخل منه سبايا أهل البيت ومعهم رأس الحسين عليه السلام  وباقي الرؤوس الشريفة.......ويرى بعض المؤرخين  أن سبب هذه التسمية هو وجود ساعة خاصة كانت فوق الباب وانا لا اميل الى هذا الراي فلم تكن الساعات معروفة في ذلك الزمن  .. وهناك رأي آخر وهو ان  قافلة سبايا اهل بيت المصطفى توقفت عنده لعدة ساعات بسبب شدة الازدحام و الاستعراض الذي كان يقوم به الجيش الأموي حيث  كان الناس مبتهجين ويقرعون الطبول ويرقصون فرحاً لوصول سبايا أهل البيت إلى هذا الباب -باب الساعات –ولذا أطلق محبي اهل البيت  على هذا الباب اسم باب الساعات.... ولا زالت بعض آثار البوابة باقية إلى اليوم ويقع باب توما في الوقت الحاضر في محلّة يسكنها الاخوة  المسيحيون بمدينة دمشق. وتبدو أكثرقدما وتخلفا واهمالا من سائر أحياء المدينة..
هنك رواية اخيرة تقول ان بوابة الساعات  احد بوابات قصر يزيد اللعين  وقد اوقف ركب السبايا  وكرائم النبوة  لاكثر من  ثلاث ساعات قبل ان يعرضوا على يزيد  لذا سمي بباب الساعات.

من هو اخر شهيد معركة الطف في كربلاء

  تحدثنا في احد ليالي الطف عن اخر شهداء الطف ممن قاتلوا تحت راية الامام الحسين عليه السلام .. ولكن هناك شخصيات  استشهدت بعد الواقعه ورغم عدم...