الخميس، 1 أكتوبر 2020

من هو اخر شهيد معركة الطف في كربلاء

 

تحدثنا في احد ليالي الطف عن اخر شهداء الطف ممن قاتلوا تحت راية الامام الحسين عليه السلام .. ولكن هناك شخصيات  استشهدت بعد الواقعه ورغم عدم ذكر اسمائهم  في زيارة الناحية المقدسة التي تصدَّت لتسمية من استُشهد مع الإمام الحسين (ع) وكذلك من قبل اصحاب المنابر  الا ان المؤرخين يعتبروهم من  اصحاب الامام الحسين الخلص الذين بذلوا ارواحهم  في سبيل نصرة آل بيت الحبيب المصطفى ..

 اولهم  عبد الله بن عفيف الأزدي وكان من اصحاب الامام علي عليه السلام   وقاتل بين يديه ..اصبح  ضريراً  بعد ان ذهبتْ إحدى عينيه في واقعة الجمل وذهبت الأخرى يوم صفِّين ، وكان من الزاهدين العباد  الذين لا يفارقون مسجد في الكوفة  بعد استشهاد الامام علي عليه السلام .. بعد مقتل الحسين وثَب هذا البطل  في وجه ابن زياد بعد أنْ سمعه يشتم الإمام الحسين(ع)  ويصغه بالكذب فقال له : " يا عدوَّ الله ، إنَّ الكذاب أنت وأبوك ، والذي ولَّاك وأبوه ، يا ابنَ مرجانة ، تَقتلُ أولادَ النبييِّن وتقومُ على المنبر مقام الصدِّيقين ؟!" ....فأمر ابنُ زياد جلاوزته بضرب عنقه وصلبِه رغم أنَّه كان شيخا ضريرا ..

اما الثاني فهو الهفهاف ابن المهلب الراسبي البصري وقد ذكر القاضي نعمان المغربي في شرح الأخبار بأنه آخر شهيد معركة كربلاء وهو احد شيوخ عشائر البصرة ومن أصحاب الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام . وشارك  معه حروبه الثلاث الجمل وصفين والنهروان. حيث جعله أمير المؤمنين في صفين آمراً على قبيلة الأزد. وكان ملازماً للامام حتى استشهاده عليه السلام  ومن بعده أصبح من أصحاب الإمام الحسن عليه السلام  ومن بعده صار من أصحاب الإمام الحسين عليه السلام .

عندما بلغه بأن الإمام الحسين محاصر في كربلاء جمع عشيرته لنصرة الحسين فلم يجبه احد ...فقام وحده من البصرة الى كربلاء ... وكان يصل  الليل بالنهار استجابة لنداء ابي عبد الله ولكنه وصل الى كربلاء بعد الظهر وبعد  انتهاء المعركة وشهادة الامام  الحسين ...

وصل كربلاء وكانت أعمدة الدخان تتصاعد من خيام عيال الحسين ، وكانت رؤوس الشهداء مرفوعة على الرماح .. فدخل على عسكر عمر بن سعد، وجرد  سيفه وشدّ على المعسكر الاموي  وهو يرتجز ويقول:

 

أيّـها الجـنـدَ المجـنّد 

أنا الهفهـاف بن المـهلب

أحـمـي عـيـالات مـحمّـد

 

تقول الروايات التاريخية ان السيدة زينب سمعت ضرب السيوف وأنَّ المعركةً بدأت من جديد ورأت الجند تركوا سلب الخيام فسألت  عن  الخبر ...فقيل لها  هذا ابن المهلَّب وصل الآن من البصرة لنصرتكم... وقد قال عنه الامام زين العابدين(عليه السلام) عن المهلب : لم ير الناس شجاعا بعد اهل البيت كمثل هذا.. اللهم احشره مع ابي الحسين وال بيته(عليه السلام).

ظل الهفهاف يقاتل المعسكر الاموي لوحده  ويقال أنه قتل منهم جمعاً كثيراً واُثخن بالجراحات قبل  ان يحملوا عليه واحتوشوه ورموه بالسهام والنبال فوقع شهيدا وهو اخر صريع في طف كربلاء ...لذا اعتبره المؤرخون من أنصار الحسين (ع) رغم انه لم  يحظ بالجهاد بين يدي الحسين (ع)

 

 

الاثنين، 21 سبتمبر 2020

فاجعة عزاء طويريج عام 1966

 تنطلق ركضة طويريج ظهيرة العاشر من المحرم من كل عام  من منطقة قنطرة السلام في كربلاء المقدسة  باتجاه مرقد الإمام الحسين وسط المدينة القديمة بمسافة تقدر بحوالي  2 كيلو متر ،الفاجعة التي حصلت العام الماضي  في باب الرجاء  ليست جديدة .. فقد حصلت قبل  54 عاما   في ظهيرة العاشر من محرم عام 1966 وبنفس عدد الضحايا تقريبا ... وذلك عند  وصول الموكب إلى باب قاضي الحاجات أحد ابواب الصحن الحسيني الضيقة حيث حصل تدافع مفاجئ نتج عنه سقوط أحد المشاركين في الركضة  وبالنظر لعدم رمي التراب الكافي لتغطية آثار السلالم الموجودة داخل الباب المذكور سقطت كتلة بشرية من الأشخاص سحقوا تحت الاقدام وتكدسوا  في الممر الذي لا يسع إلا عدداً محدوداً من الأفراد... و في اللحظات الأولى تم تدارك الأمر و تم تغيير  سير الموكب  نحو باب القبلة، ليستمر في انسيابه فيما  بقي من في باب قاضي الحاجات اكثر من نصف ساعة في ممر باب قاضي الحاجات يلوذون من شدة العصر والضغط والضيق حيث أسفر التدافع عن وفاة  أكثر من 30 شخصا، و49 جريحاً تم نقل الجميع  إلى المستشفى الحسيني في كربلاء... 

 هذه الحادثة وثقها محمد علي داعي الحق  في كتاب ” فاجعة عزاء طويريج” الصادر عن مطبعة الاداب في النجف الاشرف
والذي ذكر فيه  ان السبب الرئيس للحادثة هو ..
١- ضيق مساحة الباب الذي وقعت فيه الحادثة ( باب قاضي الحاجات ).
٢- عدم تغطية الدرج النازل الى الصحن بما يكفي من التراب مما سبب تعثر المعزين.
مثل هذه الحوادث يصعب التعامل معها لسبب بسيط، وهو أنك تتعامل مع جموع من (البشر) لا يمكن السيطرة عليها  ولا يمكن ايقافهم فجأة  إذا ما حصل طارئ في لحظة سريعة.. ولا يمكن لأي جهة تنظيمية في العالم أن تسيطر على هذا السيل المليوني الهادر.
من المقترحات التي نفذ جزء منها  هو توسعة الأبواب المشمولة بالعزاء الى ضعفي حجمها القديم.. وقد نفذ  هذا المقترح .. وكذلك عمل منحدر كونكريتي (وليس ترابي) لضمان انسيابية الحركة.. والامر المهم هو السيطرة على جموع المعزين  وتسيرهم بشكل دفعات متعاقبة  او مايشبه الكراديس .. واتصور ان هذا صعب جدا


الخميس، 27 أغسطس 2020

ياسين عبد العفو الشعراوي .. مهندس ايوان الامام الحسين


عام 1961   اتفقت الحكومة العراقية ممثلة بوزراة الاوقاف  مع المهندس  المصري ياسين عبد العفو الشعراوي لتنفيذ  مشروع توسيع واعمار الصحن الحسيني في محافظة كربلاء المقدسة .. وكان اهم فقرات المشروع هو بناء ايوان وطارمة خارجية داخل الصحن الشريف ..
يطلّ هذا الإيوان على الصحن الشريف من جهة الجنوب وله سقف عالي ولكنه ليس بمستوى واحد فهو مرتفع من الوسط ومنخفض من الطرفين ويرتكز السقف على أعمدة من الرخام والإيوان مستطيل الشكل بطول (36) م وعرض (10) م وقد كسيت جدرانه بالذهب وزُيّنت جوانبه بالفسيفساء المنقوشة بشكل بديع بينما كسيت بقية الجدران بالقاشاني المزخرف  وقد نفذت اعمال التغليف هذه من قبل  امهر الحرفيين العراقيين ..
كما تم تنفيذ مشبك معدني يفصل الإيوان عن الصحن مفتوح من الجانبين لتسهيل المرور والوصول الى حضرة سيد الشهداء ..
صور نادرة للمهندس المصري ياسين الشعراوي والكوادر العاملة على تنفيذ المشروع

 

الأربعاء، 24 أكتوبر 2018

البيادة

 يحفظ التاريخ لاهالي محافظة  النجف الاشرف  كونهم المؤسسين والمحافظين على مانراه اليوم من مسيرة اربعينية  للعشق الحسيني والتي اصبحت  تحييها عشرات  الملايين من داخل وخارج العراق  ومن مختلف الجنسيات من اصقاع الارض المختلفة ..
يطلق عليها النجفيون ... البيادة ... وهي كلمه فارسيه تعنى المشي ... وكانت البياده في سالف الزمان  مقتصره على اهالي النجف الكرام وهم يعتزون بهذه التقليد السنوي ..
كان النجفيين ينطلقون  من النجف في موكب مهيب موحد ليلة السادس عشر من صفر .. يضم هذا الموكب كافة شرائح المجتمع النجفي  واطراف المدينة الاربعة  العماره والحويش والمشراق والبراق اضافة الى شارع المدينة وخان المخضر وباقي مناطق النجف ..وعدد من الوافدين من المحافظات خاصة الجنوبية .. ويسبق هذا الموكب بايام الموكب الخدمي الذي يشمل امهر  الطباخين لغرض تحضير الطعام ومجموعة من المتخصصين بالامور الكهربائية  لغرض تنصيب مولدة الكهرباء وتاسيس الكهربائيات.. وكان من الصعب التخلف عن هذا الموكب  بسبب وعورة الطريق ومشاكل الجوع والعطش ..والحاجة الى الماء والطعام
كانت  امتعة المشاية تنقل  بواسطة  الحمير ..قبل انتشار السيارات في  الاربعينات والخمسينات حيث بدأ النقل  بواسطة سيارات القجمه  والخشب واللوريات ودك النجف ...حيث كانت هذه السيارات  تنقل امتعة الموكب والمشاية مجانا ذهابا وايابا
كانت الرحلة تستمر الى اربعة مراحل .. الاولى هي الانطلاق  من النجف وصولا الى منطقة خان الربع حيث يتوقف الموكب هناك للمبيت  حيث يقام مساء ذلك اليوم مجلس للعزاء ثم يقرا احد الرواديد .. وفي اليوم التالي  تبدا المرحلة الثانية بالانطلاق  الى خان النص في منطقة الحيدرية حيث  يبيتون هناك وهذه الليلة من الليالي المميزة حيث  تصادف ذكرى وفاة الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام ..لتبدأ في اليوم التالي المرحلة الثالثة بالمسير الى خان النخيله حيث يبيتون هناك ثم يذهبون الى كربلاء في اليوم التالي ليصلوا قبل الزياره بيوم واحد للراحه...
هذه المسيرة النجفية  انتشرت واعطت للمسيرة الحسينية ديمومتها  رغم انف الطغاة  حيث اعطى ابناء هذه المدينة الكريمة  والمدن القريبة كوكبة من الشهداء على هذا الطريق بعد ان قصفتهم السلطة بالطائرات عام 1977 حيث استمروا بعدها بالسير بيادة نحو كربلاء  عبر الطرق الزراعية والبساتين وتحملوا كل شئ من اجل ابقاء هذه المسيرة  الى يومنا هذا حتى اصبحت بهذه الكيفية  ووصلت الاعداد الى عشرات الملايين من مشارق الارض ومغاربها ...
الصورة من ارشيف الاستاذ عبد العالي الخفاجي

الأحد، 29 يوليو 2018

جون


 في الواقع الحديث عن اصحاب الحسين عليه السلام  واسع ولكل منهم مناقب ومواقف قل نظيرها فاصحاب الحسين خير الاصحاب واوفى الاصحاب.. ولكني اثرت التعريف  بجون بن حوى مولى الصحابي الجليل ابي ذر الغفاري ( رض) ... ذلك العبد الاسود الذي كان في خدمة الإمام الحسين عليه السلام يأكل من طعامه ويشرب من شرابه، ذلك الانسان الذي رافق الحسين عليه السلام فاكتسب منه، وعاش من خلال ذلك في حالة من المحبة والوفاء والصدق مع أهل البيت عليهم السلام مما لم يتحقق في الكثيرين ممن كانوا يزعمون الانتماء إلى ذلك الخط والنهج.
هو مولى أبى ذر الغفاري( رض)، وإسمه جون بن حوّي، عاد إلى المدينة المنورة  من بعد وفاة مولاه أبي ذر،ولم يكن يعرف غير آل بيت النبوة  فأصبح من موالي أهل البيت الاطهار ، فكان في خدمة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام ، ثمّ من بعده الحسن والحسين والسجاد عليهم السلام ، وسار مع الإمام الحسين عليه السلام  من المدينة إلى مكّة ومنها إلى كربلاء، ونقل أبن الأثير والطبري أنّه كان في ليلة عاشوراء يصلح السلاح على الرغم من بلوغه من العمر عتيا ..، ومع أنّه كان شيخاً كبيراً إلاّ أنّه استأذن الإمام الحسين  يوم الطف، ولكن الإمام اعفاه من القتال وقال له الحسين عليه السلام: أنت في إذنٍ مني، فإنما تبعتنا طلباً للعافية، فلا تبتل بطريقنا.
فقال جون : يا بن رسول الله أنا في الرخاء ألحس قصاعكم وفي الشدة أخذلكم؟؟؟، والله إن ريحي لمنتن وإن حسبي للئيم وان لوني لأسود، فتنفس علي بالجنة ، فيطيب ريحي ويشرف حسبي ويبيض وجهي، لا والله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم. ثم قاتل حتى قتل، رضوان الله عليه. ، فوقف عليه الحسين وقال: اللهم بيض وجهه، وطيّب ريحه، وأحشره مع الأبرار، وعرّف بينه وبين محمد وآل محمد.
وروي عن الباقر، عن السجّاد عليهما السلام: أنّ الناس كانوا يحضرون المعركة ويدفنون القتلى، فوجدوا جون تفوح منه رائحة المسك.
إنه نموذج للانسان الذي قابل المعاملة الحسنة من الإمام عليه السلام بالإحسان، فعبّر بذلك عن نفس كبيرة لا تعرف اللؤم أو الجحود، فلم يتمرّد ولم يتردّد في نصرة الحسين عليه السلام عندما رأى أن الظرف هو أنسب ما يمكن أن يتحقق لكي يعبّر عما كان يجيش في صدره من عوامل الحب والمودة، بعكس الكثير من التوافه الذين استسلموا للخوف الذي سيطر على نفوسهم قبل أن تصل الأمور إلى مستوى سفك الدماء وسقوط الشهداء، فعبَّروا بذلك عن شخصياتهم المهزوزة والضعيفة، بينما ذلك الإنسان الذي لم يكن أحد يحسب له حساباً لكونه عبداً مملوكاً بنظرهم يكشف بوقفته المميزة في كربلاء عن نفس قوية واثقة تعيش الطمأنينة والثبات وما ذلك إلاَّ بفضل الإسلام وبركات الحسين عليه السلام التي فاضت على ذلك المخلص والأمين.

موكب الاباء

كم حاول الطغاة والظلمة  والرعاع  والبربر وشذاذ الافاق  والهمج ودعاة السياسة اللعينة ان يهمشوا  حب محمد وآل محمد  من قلوب المؤمنين من اجل تمجيد حاكم ظالم  وجائر او سلطة زائفة وطاغية .. كم حاربوا عشاق آل بيت النبوة  من اجل عصبية جاهلية وافكار مريضة .. ولم يدركوا افاق تلك الصرخة العظيمة والحقيقة التاريخية والازلية التي اطلقتها السيدة زينب عليها السلام ..." فكد كيدك و أسع سعيك و ناصب جهدك فو الله لا تمحو ذكرنا و لا تميت وحينا "هذه الخطبة الرائعة للسيدة زينب " جبل الصبر " في وجه يزيد .. لم يستطع ان يدرك ابعادها  الطغاة.. ومازالوا والى اليوم  يحاربون عشاق آل بيت النبوة... وظنوا ان تفجيرا هنا .. وقتلا هناك  سيبعد المؤمنين عن طريق الحق .. طريق الاسلام وطريق محمد وآل بيته الطيبين ..لقد ظن الامويون ان قيامهم بسبي عيال الإمام الحسين عليه السلام  من بعد مقتله يوم العاشر من المحرم والطواف بهم في البلدان وعرضهم في الكوفة والشام سيمنحهم شهوة النصر  ولكنهم لم يدركوا ان سبي أهل البيت بتلك الصورة المأساوية، كان قد أثار مشاعر الناس لصالح جبهة الحق وانتهت بقيام ثورات هزت السلطة  الاموية مثل ثورة التوابين وخروج المختار وابو مسلم الخراساني والعباسيين والتي ادت الى سقوط الدولة الاموية ... لقد حولت خطب السيدة  زينب والسجاد عليه السلام طوال فترة السبي لذة النصر العسكري للطغاة  إلى طعم مر كالعلقم لدى يزيد وابن زياد، وحالت دون تحريف التاريخ.. ان أسر عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عهد الحكم الأموي..وصمة عار في وجه كل من يحاول تلميع الصورة القبيحة لاعداء اهل البيت .. و نقضا صريحا لأحكام الإسلام التي لا تجيز سبي المسلم وخاصة النساء..لقد وصلت الاستهانه والخسة بمن يدعون الاسلام  إلى درجة أن أحد الرعاع من أهل الشام طلب من يزيد أن يهبه سليلة الشرف والعفة حفيدة النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم .. فاطمة بنت الحسين ليتخذها جارية إلا أنه واجه تحذيرا  شديدا وموقفا صلبا وشجاعا  من قبل السيدة زينب عليها السلام.
وعلى الرغم من أن يزيد سبى عيال الإمام الحسين عليه السلام وسيّرهم من ولاية إلى أخرى محاولا اذلالهم والاستخفاف بهم ..من أجل إشاعة الخوف لدى سائر الناس إلا أنّ سلالة النبوة ..سلالة العزة والشرف اتّخذت من ايام سبيهم وأسرهم سلاح لمقارعة الباطل، والكشف عن الصورة الحقيقية للعدو وألقت الخطب والكلمات لفضحه وإفشال خططه وكانت خطبة زينب الكبرى العقيلة  والإمام علي بن الحسين  السجاد عليه السلام  في الكوفة والشام مثالا " للمواجهة في الأسر..حيث قالت في وجه يزيد  ."أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء فأصبحنا نُساق كما تساق الأُسارى، أنّ بنا على الله هوانا ... أمِنَ العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإمائك وسوقك بنات رسول سبايا قد هتكت ستورهنّ وأبديت وجوههنّ تحدو بهنّ الأعداء من بلدٍ إلى بلد ويستشرفهن أهل المناهل والمعاقل..."
 واخيرا ..لقد كانت  للإمام الحسين عليه السلام حسابات وتدابير دقيقة في اصطحاب النساء والأطفال معه إلى كربلاء ليكونوا من بعده رواة لمشاهد وآلام العاشر من محرم وليكونوا واسطة رسالة دماء الشهداء ولكي لا يتسنىّ لحكومة يزيد إسدال الستار على تلك الجريمة الكبرى التي هزت الضمير الانساني أو محاولة  إبراز تلك القضية بشكل آخر، ولهذا السبب حينما سأل ابن عباس الإمام الحسين عليه السلام عن سبب اصطحابه النساء والأطفال إلى العراق قال " شاء الله ان اقتل  و شاء الله أن يراهن سبايا"
وكما ذكر العلامة  المرحوم كاشف الغطاء: "لو قتل الحسين هو وولده، ولم يتعقبه قيام تلك الحرائر في تلك المقامات وبتلك التحديات لما تحقق غرضه وبلغ غايته في قلب الدولة على يزيد"...

فاطمة بنت الحسين


فاطمة الصغرى  بنت الامام الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي عليهم السلام ولدت في المدينة سنة 40 هـ-..أمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله ..
السيدة فاطمة  الصغرى دخلت التاريخ من اوسع ابوابه لكونها شخصية إسلامية ودينية فهي تابعية  ومن من رواة الحديث والسنة النبوية ..روت عن جدتها سيدة نساء العالمين السيدة  فاطمة الزهراء بنت رسول الانسانية محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، وعن أبيها الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام  وغيرهما.
في احداث الطف  الاليمة  كانت السيدة فاطمة مع ركب السبايا الذي سيق الى الكوفه ومن ثم  بلاد الشام بعد استشهاد أبيها الامام الحسين بن علي  بن ابي طالب  عليه السلام في كربلاء وكانت معها أختها السيدة سكينة بنت الحسين بن علي وعمتاها أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وزينب بنت علي بن أبي طالب (العقيلة)، وتحدثت في مجلس عبيد الله بن زياد في الكوفة بكلام فصيح عمّا اقترفه ابن زياد أبكت به الحاضرين. وكانت مع عماتها حينما دخلن على يزيد بن معاوية...
في الشام وفي مجلس اللعين يزيد بن معاوية  وقعت عليها عين رجل شامي من اتباع يزيد فطلب من يزيد أن يهبها له. فأنكرت عليهم  السيدة زينب عليه السلام  ذلك وصرخت صرختها المدوية التي ضج بها مجلس الطغاة وقالت مَن يفعل هذا بنا فهو خارج عن ملّتنا ....الى آخر الخطبة المعروفة ..
تزوجت السيدة فاطمة الصغرى  من ابن عمها الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب ،حيث خطب الحسن بن الحسن إلى عمه الحسين وسأله أن يزوجه إحدى ابنتيه فقال له الحسين اختر يا بني أحبهما إليك فاستحيى الحسن ولم يحر جوابا. فقال له الحسين: فإنى قد اخترت لك ابنتي فاطمة فهي أكثرهما شبها بأمي فاطمة بنت رسول الله. ومات عنها ابن عمها الحسن المثنى عام 97 هجرية ولما توفّي نصبت خيمة وأقامت عليه المأتم سنة كاملة.. ولم تتزوج بعده بأحد حتى توفيت...
السيدة فاطمة بنت الحسين  هي جدة إدريس الأول مؤسس دولة الأدارسة بالمغرب العربي . وهي جدة الإمام إبراهيم طباطبا وابنه الإمام محمد الرسي مؤسس دولة الطباطبا باليمن والعراق ودولة الرسيين باليمن،ولقد تركت هذه العلويّة المخدّرة أثراً لا يُمحى في التأريخ الإسلامي لعظم شأنها فهي. عالمة، محدّثة، مجاهدة..
توفيت السيدة فاطمة بنت الحسين  عام 110هـ أو عام 117هـ على روايتين  وكان لها من العمر 70 عاما.. ودفنت في مقبرة الباب الصغير بدمشق و لها في مرقد ومقام  كبير يؤمه الزائرون من مشارق الارض ومغاربها ...

اولاد مسلم

 هما محمد وابراهيم ولدا سفيرالامام الحسين عليه السلام ...الشهيد الخالد مسلم بن عقيل بن أبي طالب عليهم السلام  ..طفلان كانت لهما مشاركة في واقعة الطف العظيمة الا انها لم تكن لأيام او ساعات بل تجاوزت السنة في أحداث جسيمة. بعد قتل الإمام السبط الحسين بن علي عليهما السلام وحرق الخيام  هرب مجموعة من الاطفال  الى البيداء فتم اسرهم .. منهم غلامان صغيران لمسلم بن عقيل عليه السلام.. محمد بن مسلم بن عقيل وامه ام ولد ..والثاني ابراهيم بن مسلم وامه رقية بنت علي بن ابي طالب  ، وقدما الى  والي الكوفة اللعين عبيد الله بن زياد، فاودعهما السجن لدى سجان اسمه مشكور وقال له : "خذ هذين الغلامين إليك، فمن طيب الطعام فلا تطعمهما، ومن البارد فلا تسقهما وضيّق عليهما سجنهما" فبقيا في السجن سنة كاملة وكان الغلامان يصومان النهار فإذا جنهما الليل أفطرا  على قرصين من شعير وكوز من ماء قراح . بعد مضي سنة على سجن محمد وإبراهيم طفلي مسلم علم السجان أنهما من بني هاشم ومن آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله، فأطلق سراحهما خفية وهربا ليلا ، وبسبب هذه الخدمة التي أسداها مشكور لطفلي مسلم بن عقيل استدعاه ابن زياد، وضربه خمسمائة سوط حتّى مات من أثر السياط.... التجأ الطفلان  إلى دار امرأة عجوز كان زوج ابنتها  في معسكر ابن زياد ويدعى الحارث. وكان هذا الرجل يطارد اثارالطفلين طمعا في الجائزة ، وعاد إلى داره ليلاً و علم بوجود الطفلين في داره، فأخذهما صباحاً إلى جانب الفرات و ضرب رقبتيهما وألقى جسديهما في النهر .. وأخذ راسيهما إلى ابن زياد لينال الجائزة - لكن ابن زياد أمر بقطع رقبته في نفس الموضع الذي قتل فيه الطفلين .. هذه الاحداث  واستشهاد الطفلين كانت  في اليوم الثالث من شهر ذي الحجة سنة 62 للهجرة ..
وللطفلين مرقد عظيم يزوره القاصي والداني من شتى بقاع الارض ويقع  مرقدهما الطاهر في منطقة تسمى منطقة  اولاد  مسلم  وتقع على بعد حوالي ثلاثة كيلو مترات شرقي مدينة المسيب الواقعة على الضفة الشرقية من نهر الفرات والتي تبعد حوالي عشرين كيلو مترا  عن مدينة كربلاء المقدسة  ..

ام سلمة


هي زوجة وحبيبة  رسول الله محمد المصطفى صلى الله عليه وآله  وسلم .وكانت من السابقين للدخول في الإسلام ومن اوائل المهاجرين إلى الحبشة. اتصفت برجاحة العقل وتعد من جملة النساء  الحكيمات في عصرها، اسمها هند بنت سهيل المعروف بأبي أمية بن المغيرة. أمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة كانت قبل رسول الله (ص) عند أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ابن عمها، وكان من كبار الصحابة، رزقت منه عمر ودرة وسلمة وزينب ربائب رسول الله (ص) وكانت من أول المهاجرين هي وزوجها إلى المدينة .. جرح زوجها في معركة أحد ثم استشهد....فتزوجها النبي(ص) قبل معركة الأحزاب "و لمّا ولد الامام  الحسين كفلته أُم سلمة"
بقيت أمّ سلمة (رض) من بعد وفاة الرسول الاعظم  صلى الله عليه وآله ، من اشد محبي أهل بيت النبوة ..ثم صارت فيما بعد ذلك من أشد المعارضين لمعاوية، وبعثت إليه كتابا شديد اللهجة عابت عليه فيه سبّه لأمير المؤمنين عليه السلام. واتخاذه سنة شتم اهل البيت على المنابر ..وكانت هذه المرأة الجليلة من رواة الحديث عن  رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
قالت للامام الحسين عليه السلام قبل أن يتوجه إلى كربلاء .."يا حسين  لا تحزني بخروجك الى العراق فاني سمعت جدك رسول الله  يقول :يقتل ولدي الحسين بارض العراق في ارض يقال لها كربلا.. وعندي تربتك في قارورة دفعها الي النبي  صلى الله عليه وسلم "فاجابها الحسين عليه السلام .. يا اماه وانا اعلم اني مقتول مذبوح .. والقصة طويلة ..تدمي القلب  ..
أودعها الامام الحسين عليه السلام  عَلَم" راية " وسلاح النبي وودائع الإمامة لكي لا تضيع وكانت المطالبة بها دليل الإمامة وقد سلّمتها السيدة الجليلة ام سلمة للإمام علي بن الحسين ...  السجاد عليه السلام، وهذا يدل  على رفعة مكانتها عند أهل بيت النبوة عليهم السلام .
كان لدى أم سلمة اطّلاع مسبق من رسول الله صلى عليه وآله عن واقعة كربلاء.. إذ كان صلى الله عليه وآله يدرك وهذه من دلائل النبوة ان السيدة ام سلمة ستكون الوحيدة من نسائه التي تدرك الواقعة الاليمة في كربلاء  لذا  فقد أعطاها ترابا جعلته في قارورة وقال لها: متى ما رأيت هذا التراب صار دما فاعلمي أن ولدي الحسين قد قتل. فحفظت أم سلمة ذلك التراب في قارورة عندها وفي إحدى الليالي رأت أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وهو مكتئب وعليه ثياب مغبرّة.. ، ونظرت الى القارورة حيث  صار التراب دماً، فاجهشت  بالبكاء واجتمع جيرانها وأخبرتهم بمقتل الحسين عليه السلام  ... وهذه القصة معروفة في الأخبار والروايات بحديث القارورة.
بعد واقعة كربلاء أقامت المآتم في المدينة على  سيد شباب اهل الجنة الحسين بن علي عليه السلام وشهداء كربلاء وكان بنو هاشم يسيرون لتعزيتها باعتبارها الوحيدة المتبقية من امهات المؤمنين زوجات الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم . توفيت السيدة أم سلمة بعد واقعة كربلاء ببضع سنوات وورد بعض الروايات  إنها توفيت عام 62 عن 84عاما ودفنت في مقبرة الباب الصغير في دمشق  ولها ضريح يزوره القاصي والداني من مشارق الارض ومغاربها  اكراما للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ..وتم اعمار الضريح في زمن الخليفة العثماني  الغازي عبد الحميد ..

بوابة الساعات


باب الساعات او بوابة الساعات  او باب توما..اسم أحد ألابواب الشرقية لمدينة دمشق القديمة ..سمي اصلا بباب توما نسبة للقديس توما أحد رسل المسيح الإثني عشر حيث كانت دمشق مقصد ومنطلق للرسل والقديسيين على مر التاريخ.. بني أول مرة في عهد الرومان .. وإليه ينتهي طريق حلب والكوفة .. كانت بالقرب منه كنيسة حولت إلى مسجد بعد الفتح العربي لمدينة دمشق وترتفع على الباب مئذنة، كما توجد عند الباب  سوق صغيرة..
 أعيد بناء باب توما ايام  الملك الناصر داوود سنة 1228 م... كما أزيل المسجد الذي كان عند الباب في بداية الانتداب الفرنسي على سوريا،
يطلق عليه محبوا اهل البيت  بوابة الساعات ..وهو الباب الذي أُدخل منه سبايا أهل البيت ومعهم رأس الحسين عليه السلام  وباقي الرؤوس الشريفة.......ويرى بعض المؤرخين  أن سبب هذه التسمية هو وجود ساعة خاصة كانت فوق الباب وانا لا اميل الى هذا الراي فلم تكن الساعات معروفة في ذلك الزمن  .. وهناك رأي آخر وهو ان  قافلة سبايا اهل بيت المصطفى توقفت عنده لعدة ساعات بسبب شدة الازدحام و الاستعراض الذي كان يقوم به الجيش الأموي حيث  كان الناس مبتهجين ويقرعون الطبول ويرقصون فرحاً لوصول سبايا أهل البيت إلى هذا الباب -باب الساعات –ولذا أطلق محبي اهل البيت  على هذا الباب اسم باب الساعات.... ولا زالت بعض آثار البوابة باقية إلى اليوم ويقع باب توما في الوقت الحاضر في محلّة يسكنها الاخوة  المسيحيون بمدينة دمشق. وتبدو أكثرقدما وتخلفا واهمالا من سائر أحياء المدينة..
هنك رواية اخيرة تقول ان بوابة الساعات  احد بوابات قصر يزيد اللعين  وقد اوقف ركب السبايا  وكرائم النبوة  لاكثر من  ثلاث ساعات قبل ان يعرضوا على يزيد  لذا سمي بباب الساعات.

الشمر بن ذي الجوشن

في  البداية لابد من الاشارة الى ان معظم  اتباع مدرسة اهل البيت  يعتقدون ان من حز رأس الامام الحسين هو الشمر بن ذي الجوشن الضبابي  وهو خطأ فادح حيث تذكر  المصادر التاريخية للمسلمين على اختلاف مشاربهم    بأن من حز راس الامام الحسين هو سنان بن انس النخعي وحتى اغلب اصحاب المنابر لم يتطرقوا  لهذه الحقيقة حتى لا يخالفوا ماتعارف عليه العامة من الناس بأن الشمر هو من قطع رأس الامام ...

حيث كان من أعراف العرب في الحرب ان من يحز رأس خصمه هو من ينال الجائزة وهو أحق بها من غيره حيث انشد سنان بن انس امام خيمة عبيد الله بن زياد في موقع النخلة وهو يحمل رأس الامام الحسين إشارة إلى أنه هو من حز الراس الشريف.

إملاء ركابي فضتا او ذهبا

 اني قتلت السيد المحجبا

قتلت خير الناس اما او ابا

على العموم .. يعتبر الشمر أحد اقسى القادة في الجيش الاموي الذي حارب الحسين وكان من جملة قتلته....  

اسمه شرحبيل وكنيته "أبو السابغة". وهو من قبيلة بني كلاب ومن رؤساء هوازن. وكان للحقيقة  رجلا شجاعا شارك في معركة صفين إلى جانب أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام. ثم سكن الكوفة ودأب على رواية الحديث. وقد تمكنت السلطة الاموية من استمالته الى جانبها عن طريق استخدام الاغراءات المادية ..

كان رجلا مجدورا وسيء السيرة. ورد اسمه في زيارة عاشوراء ملعونا "لعن الله شمرا". وقد كان دوره في احداث الطف  من اخبث الادوار حيث حاول تفتيت معكسر الحسين عن طريق استمالة العباس واخوته  اولاد ام البنين والحصول على امان لهم من ابن زياد لقرابته معهم .. ولكنهم وقفوا ذلك الموقف المشرف الى جانب  اخيهم الحسين رافضين كل المغريات  ولما تردد عمر بن سعد  في مواجهة الحسين، توجه شمر إلى كربلاء حاملا كتابا من ابن زياد إلى ابن سعد يخيّره فيه بين حسم الأمر أو ترك قيادة الجيش إلى شمر بن ذي الجوشن.

ولكن ابن سعد قرر المواجهة وحسم الامر ...

تولى شمر في يوم الواقعة قيادة ميسرة الجيش. وبعد انتهاء الواقعة وفي اللحظات الأخيرة من حياة الإمام الحسين عليه السلام ، حرض هذا المجرم  جماعته على مهاجمة جسد الحسين  حين كان ملقيا على الارض. وكان من ضمن قتلته وقام بعدها بأخس واقذر اعماله الهجوم على خيام أهل البيت  والمساهمة في احراقها وتشريد النساء والاطفال من العتره الطاهرة للرسول الاكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. وفيه قال الحسين عليه السلام قولته المشهورة "إن لم يكن لكم دين فكونوا أحرارا في دنياكم" ..

وبعد انتهاء المعركة وقيام الرعاع بقطع رؤوس اتباع واصحاب الحسين عليه السلام كان نصيبه من رؤوس الشهداء 12 رأسا جاء بها الى عبيد الله بن زياد في الكوفة ...لعنة الله عليه...

بعث معه عبيد الله بن زياد السبايا و رأس الإمام الحسين إلى يزيد في الشام، ثم عاد إلى الكوفة. وبعد ثورة التوابين و خروج المختار هرب شمر بن ذي الجوشن لعنه الله  من الكوفة. فأرسل المختار غلامه مع جماعة في طلبه.. فقتل شمر غلام المختار وفرَّ نحو "كلتانية" من قرى خوزستان. فسار جماعة من جيش المختار بقيادة "أبي عمرة" لقتاله، وقُتل الشمر في المعركة التي دارت بينهما..وجاء في مصادر أخرى أنه قبض عليه بعد خروج المختار..

السيدة رقية

تمر علينا في الخامس من صفر  ذكرى وفاة السيدة رقية بنت الحسين عليها السلام على اصح الروايات .. والسيدة رقية هي  بنت الإمام الحسين عليه السلام ... امها  السيده ام اسحاق بنت طلحة بن عبيد الله ... ولدت في المدينة عام 57  للهجرة وتوفيت في خربة  الشام  في الخامس من صفر عام 61 هجريه ، وكان لها من العمر أربع سنوات..
كانت السيدة رقيه عليها السلام  برفقة القافلة التي سارت من المدينة المنورة  نحو كربلاء ،وشهدت واقعة الطف .. وبعد انتهاء المعركة أخذت مع سبايا آل بيت المصطفى  الى الكوفه ومنها الى الشام حيث قصر اللعين يزيد ... وفي خربة  الشام حيث القوا ..رأت أباها ليلة في المنام ، وبعد اليقظة أخذت تصرخ وتبكي  طالبة أباها الحسين عليه السلام  ، فبلغ الخبر يزيد صراخها ، فأمر أن يأتوها برأس أبيها  ويرموا به في حجرها ، ولما جاؤها به تألمت أكثر لذلك الموقف ولم يتحمل عمرها الغض هذا المنظر  فشهقت شهقة  ماتت على اثرها  في خربة الشام (التي وضع فيها أهل البيت حينذاك) فقام الامام علي بن الحسين .. زين العابدين .. وسيد الساجدين عليه السلام بدفنها في مكانها الحالي والذي اصبح مزارا للمؤمنيين ..
من التقاليد المتعارف عليها في مثل هذه الايام  اقامة  مجالس العزاء النسائية  وتهيئة ما يسمى صينية رقية .. حيث غالبا  ما تنذر من لها حاجة عند الله  اذا ما قضيت حاجتها بأذن الله وببركة المجلس وببركة اهل بيت النبوة و هذه الطفلة المظلومة  السيدة رقية عليهم السلام .... ان تقوم بخدمة المجلس وبتهيئة صينية تسمى صينية رقية ...والحاجات التي في الصينية هي عبارة  العاب بسيطة ... لطفلة في سن رقية  .. مواساة لها  ولطفولتها البريئة التي سرقها الطغاة وشذاذ الافاق .. اعداء آل بيت المصطفى ..  وهذه الالعاب توزع على الحضور في نهاية المجلس..
إن صغر سن هذه الطفلة ، ورقة عواطفها وكيفية وفاتها ودفنها تثير الحيرة والألم في النفوس ، فان لها منزلة عظيمة و مكانة خاصة في قلوب المسلمين عامة و محبي اهل بيت النبوة  منهم خاصة .. كما تبين هذه الحادثة مدى فظاعة و قسوة السلطة الاموية ممثلة بيزيد الذي لم يرف له جفن ولم يرق له قلب لبكاء طفلة صغيرة لم تبلغ الخامسة من العمر ولا ذنب لها الا كونها سليلة الشرف والعفة .. سليلة  بيت النبوة  ...
لضريح هذه الطفلة المظلومة  الآن بناء ضخم يزوره الموالين لأهل البيت.. ويقع موضع دفن السيدة رقية عند سوق قديم يبعد 100 متر او اكثر  قليلا عن المسجد الأموي في دمشق في حي العمارة الجوانية داخل باب الفراديس في مدينة دمشق القديمة ... وقد بني عدة مرات حيث جدد  ورمم وتمت توسعة البناء سنة 1864ميلادية بعد ان وصلت مياه النهر الى الضريح الشريف وكادت ان تتسبب في تلفه .. واعيد بناءه وتوسعته  بشكل جذري عام 1985.. بطراز معماري  حديث ...

روايات حول السيدة زينب

عندما نشرت قبل ايام موضوعا حول السيدة زينب الحوراء عليها السلام .. كنت اتمنى الاطالة لاني احب ان اتحدث عن سيدتي  زينب  ولكنى اثرت الاختصار حتى لايتيه المتلقي في متاهات الاراء ولكن تساؤل لاحد الاخوة حول الاختلاف في مكان مرقدها الشريف و سبب خروجها من المدينه  جعلني اخصص هذه الحلقة لطرح الاراء المختلفة حول الموضوع .. انا شخصيا  اميل الى ان سبب خروجها الى الشام هو حصول المجاعة  في المدينة وكذلك للحاق بزوجها عبد الله بن جعفر في الشام.. ولا اميل نهائيا  الى الرأي القائل بخروجها بناء على اوامر السلطة الامويه لسببين اولهما لان ليس من مصلحة السلطة الاموية وجود زينب في مركز الخلافة والسلطة في  الشام.. وثانيهما انها سلام الله عليها ليست ممن تتخذ قراراتها بناء على اوامر السلطة فهي بنت علي بن ابي طالب  واخت الحسين عليهم السلام وهي من كان صوتها مجلجلا في مجلس يزيد
التل الزينبي  في كربلاء
  القول المشهور أن ولادة زينب بنت علي كانت في الخامس من جمادى الأولى من السنة السادسة للهجرة،  وتوجد أقوال تاريخية أخرى في تحديد يوم ميلادها، ولكن هذه الأقوال غير معتبرة.
هناك قولان في معنى كلمة زينب. الأول أن "زينب" كلمة مركبة من زين وأب. أما الثاني فهو أن "زينب" كلمة بسيطة وليست مركبة، وهي اسم لشجرة أو وردة. وهذا ما صرح به  الفيروزآبادي في القاموس المحيط، بقوله: ”الزَّيْنَبُ: نبات عشبيٌّ بصليّ معمّر من فصيلة النرجسيات، أزهاره جميلة بيضاء اللون فوّاحة العرف، وبه سُمِّيت المرأة“.
تُكنى زينب بـ”أم الحسن“ و”أم كلثوم“.واكثر القابها شهرة”العقيلة“، والعقيلة وصف لها وليس اسماً، فيقول أبو الفرج الأصفهاني: ”العقيلة هي التي روى ابن عباس عنها كلام فاطمة في فدك، فقال: حدثتنا عقيلتنا زينب بنت علي“.
وللعقيلة معاني عديدة في اللغة، فمنها: المرأة الكريمة، والنفيسة، والمُخَدَّرة. ويقول ابن منظور في لسان العرب: ”عقيلة القوم: سيدتهم، وعقيلة كل شيء: أكرمه“. وكما يقول الفيروزآبادي في القاموس المحيط: ”العَقِيلَةُ: الكريمة من النساء
كما انتشر عدد من الألقاب لزينب، منها: زينب الكبرى.. الحوراء. أم المصائب.. الغريبة. العالمة غير المعلمة. الطاهرة.جبل الصبر ..وغيرها
اختلف المؤرخون في تحديد سنة وفاتها، وان كان الأرجح عند كثير من الباحثين أنها توفيت في سنة 62 هـ، لكن ذهب آخرون إلى أن وفاتها سنة 65 هـ، بالرغم من الاتفاق أن وفاتها كانت في يوم 15 رجب. وذكر الكثير من المؤرخين وسير الأخبار بأنها توفيت ودفنت في دمشق, وهناك رأي آخر على أنها دفنت في القاهرة رغم انه لا يوجد أي كتاب لمزارات مصر يدل على وجود قبر لزينب في مصر كما دلت على قبر السيدة نفيسة وكذا رأي الإمام الشافعي الذي زار قبر السيدة نفيسة .. يرجح المؤرخين  إلى ان قبر السيدة زينب في القاهرة هو قبر السيدة زينب بنت يحيى المتوج بن الحسن الأنور بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام .
مسجد وضريح السيدة زينب  الكبرى في مصر
الرواية المصرية على ما ذكره العبيدلي في أخبار الزينبيات: أنّ زينب الكبرى بعد رجوعها من أسر بني أميّة إلى المدينة أخذت تؤلّب الناس على يزيد بن معاوية، فخاف عمرو بن سعد الأشدق والي المدينة ، فكتب إلى يزيد فأمره بأن يفرّق بينها وبين الناس، فأمر الوالي بإخراجها من المدينة إلى حيث شاءت، فأبت الخروج من المدينة وقالت: لا أخرج وإن أهرقت دماؤنا، فقالت لها زينب بنت عقيل: يا ابنة عمّاه قد صدقنا الله وعده وأورثنا الأرض نتبوأ منها حيث نشاء ... ارحلي إلى بلد آمن، ثم اجتمع نساء بني هاشم وتلطّفن معها في الكلام، فاختارت مصر، وخرج معها من نساء بني هاشم فاطمة ابنة الحسين وسكينة، فدخلت مصر لأيام بقيت من ذي الحجة، فاستقبلها الوالي مسلمة بن مخلد الأنصاري وأنزلها داره بالحمراء، فأقامت به أحد عشر شهراً وخمسة عشر يوماً،وتوفيت عشية يوم الأحد لخمسة عشر يوماً مضت من رجب سنة اثنتين وستين هجرية، ودفنت بمخدعها في دار مسلمة المستجدة بالحمراء القصوى حيث بساتين عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري بالقاهرة. والذي هو اليوم مسجد السيدة زينب..
مرقد السيدة زينب  في الشام
وفي الحي الذي يحمل اسمها .. حي السيدة زينب  .. وهي رواية ضعيفة جدا ... فيما تشير ارجح الروايات أخرى إلى أن زوجها عبد الله بن جعفر الطيار رحل من المدينة، وانتقل مع زينب إلى ضيعة كان يمتلكها قرب دمشق في قرية اسمها راوية وقد توفيت زينب في هذه القرية ودفنت في المرقد المعروف باسمها والمنطقة معروفة الآن بالسيدة زينب وهي من ضواحي دمشق.

الشام


تطلق كلمة الشام على أرض فلسطين، وسوريا، ولبنان، والأردن وما جاورها، وتسمى كذلك بالشامات. فُتحت هذه البلاد في صدر الإسلام وكان الوالي عليها في  عهد الخليفة ابي بكر الصديق هو يزيد بن ابي سفيان شقيق معاوية .. وبعد وفاة يزيد بن ابي سفيان  في عهد الخليفة عثمان بن عفان كان معاوية بن ابي سفيان هو الوالي عليها، وفي عهد خلافة  الامام علي عليه السلام تمرد معاوية على حكم الامام علي بن ابي طالب عليه السلام . واصبحت  دمشق مركزا  للأمويين ..وعاصمة لهم بعد ذلك  ... كان أهل الشام يضمرون لعلي عليه السلام  العداء وخاصة في عهد معاوية، ويعزى سبب ذلك الى الدعايات الواسعة التي كان يشنها معاوية والأمويون ضد علي عليه السلام وبني هاشم. وبما أنهم كانت لهم الهيمنة المطلقة على تلك البلاد فقد أوغروا صدور أهاليها ضد آل البيت، وزرعوا في قلوبهم العداء لهم.واصبح شتم الامام علي  عليه السلام على المنابر سنة من سنن الامويين لاكثر من خمس وثمانون سنة حتى جاء الخليفة عمر بن عبد العزيز وابطل هذه السنة .. كل هذا  تسبب في استشراء العداء بين الشاميين والعراقيين وأدى الى عدم انصياع ولايات وأهالي العراق فيما بعد  لحكومة دمشق.
بعد استشهاد مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة أخذ رأسيهما الى الشام حيث مقر حكومة يزيد... وبعد واقعة كربلاء رفعت رؤوس الحسين عليه السلام والشهداء على الرماح و سُبي أهل البيت الكرام ، وسيرت الرؤوس  والنساء والصبيان وعيالات الحسين  عليه السلام  الى الكوفة ومنها الى الشام...
كان في مدينة دمشق قرب المسجد الجامع سوق يسمى سوق الشام ، وبقاياه يسمى اليوم بـ"سوق الحميدية". ومن المشهور أن ابن زياد ساق عيال سيد الشهداء من بعد واقعة كربلاء كسبايا وسيّرهم من الكوفة إلى الشام. وأمر يزيد بإضاءة وتزيين بلاد الشام، وأن يطاف بعائلة الإمام الحسين في الأزقة والأسواق. ومن جملة الأماكن التي سير فيها السبايا هو سوق الشام الذي احتشدت على جانبيه جموع غفيرة من الناس للتفرّج على سبايا آل الرسول صلى الله عليه وآله.
يصل طول هذا السوق اليوم إلى خمسمائة متر وعرضه عشرة أمتار، ويتألف من طابقين، ويعود تأريخ بنائه إلى العهد العثماني. ويبتدئ سوق الشام من شارع عريض يقع إلى الغرب منه وينتهي بساحة تقع مقابل المسجد الأموي . . . والمسافة الفاصلة بين آخر عمود إلى الساحة المقابلة للباب الغربي للمسجد الأموي تقارب 30 مترا، ويبدو أن سبايا بيت العصمة والنبوة قد دخلوا المسجد من هذا الباب..
خلّف سفر أهل البيت الى بلاد الشام مرارة في قلوبهم، ولاقوا فيها أشد المصائب والمشاق. ولما سئل الإمام السجاد عليه السلام أي المصائب كانت أشد عليكم في واقعة الطف ؟ قال ثلاثا: "الشام ، الشام ، الشام".
، وأدخلوهم على يزيد هناك وأبقوهم في دمشق عدة أيام، وفيها تحدث الإمام السجاد وزينب عليهما السلام في مجلس يزيد وكشفا حقيقة أفعاله ..
لكلّ من السيدة زينب ورقية عليهما السلام ضريح في الشام يزوره محبوا اهل بيت النبوة  ضريح رقية قرب الجامع الأموي في دمشق، وضريح زينب في حي الزينبية خارج دمشق ..

خولة بنت الحسين

عند المدخل الجنوبي لمدينة بعلبك وعلى قطعة أرض تبلغ مساحتها حوالي الألف وخمسمائة متر مربع يقع هذا المقام المنسوب إلى طفلة للإمام الحسين (عليه السلام) اسمها  السيدة خولة .. بناء على طراز هندسي إسلامي جميل، تعلوه هذا قبّة كبيرة ومنارتان عاليتان جميعها مكسوّ بزخارف بديعة، اضافة الى  وجود شجرة سرو ضخمة منذ مئات السنين، وهي تزيد المكان جلالاً ورونقاً.ويقصد المشهد زوّار كثر من لبنان ومن خارجه، محبّة وتعظيماً لجهاد الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته..
رغم  أن المؤرخين لم يذكروا أنه كانت للإمام الحسين (عليه السلام) بنت اسمها خولة كما اختلفوا أيضاً في عدد بناته ورغم اننا لم نجد له ذكرا في كتب الرحالة  فإن الروايات الشعبية المتناقلة تؤكد نسبة هذا المشهد إلى بنت للإمام الحسين (عليه السلام) تدعى خولة، توفيت في هذا المكان حيث كانت ضمن ركب السبايا الذي مرّ في بعلبك وهو في طريقه إلى دمشق..
المقام بناه لأول مرة الهمدانيون الموالون للإمام علي عليه السلام , والذين كانوا ينتشرون في المنطقة , وتم اكتشافه اولا  ايام المتصوّفة والذين حافظوا عليه ايام سيطرة الحنابلة على المدينة .. وهذا ما يؤكّده الأب رزنفال اليسوعي المتخصص في الكتابات الشرقية القديمة والذي نشر في العام 1900 في مجلة المشرق التابعة للرهبنة اليسوعية , شاهد قبر غير مكتمل مهشم عند أطرافه اكتشف في المكان الذي يقع فيه مقام السيدة خولة يعود للحقبة التي سيطر فيها الحنابلة على المدينة .. تم تدمير المرقد من قبل المماليك خلال حملتهم على بلاد الشام ... وفي سنة 1688 تم اعادة بناء المرقد والذي دمر جزء كبير منه الزلزال الذي ضرب بعلبك عام 1759م ..واندرس وطواه الاهمال والتناسي ..
في نهايات القرن التاسع عشر  ... وفي المكان الذي يوجد فيه المشهد، كان هناك  بستان لرجل بعلبكي.. ووفق الرواية التي يتوارثها ابناء بعلبك أبّا عن جدّ   فان طفلة أتته في المنام وقالت له: أنا خولة بنت الحسين (عليه السلام) مدفونة في بستانك، وعيَّنت له المكان، وطلبت منه تحويل  ساقية المياه عن ضريحها لان المياه تؤذيها ..، لكن الرجل لم يلتفت للأمر، وعاودته في المنام ثانية وثالثة، وتوعّدته إن أبطأ في تنفيذ الأمر. عندها اتصل الرجل بنقيب السادة من آل مرتضى في بعلبك، وقصّ عليه المنام فذهب السيد مع مجموعة من الرجال وحفروا المكان، واستخرجوا جثة ما تزال غضّة، ونقلوها إلى مكان لا تتسرب إليه المياه وشيدوا قبّة على الضريح الذي تحوّل بعد ذلك إلى مزار وقد آرخ لذلك الشيخ صادق زغيب بأبيات من الشعر سنة 1891 م وقد جدّد بناءه قائمقام بعلبك التركي (إسحق رومي) سنة  1897م، كما هو مثبّت على لوحة منقوشة على مدهل المرقد ..
خط سير موكب السبايا  وكما تروي كتب السير تؤكد انهاحطت برأس العين، ثم بدير يعرف بدير العذارى القريب من قلعة بعلبك الشهيرة.. اضافة الى لوحة الرحالة الانكليزي روبرت وود الذي زار بعلبك ورسم مشهد بانورامي للقلعة ظهر فيها مقام خولة (ع) وكان ذلك في العام 1757م ووجود مخطوطة مؤرخة في العام 1785 م تدعو إلى إعادة اعمار المقام .اضافة الى الوثيقة المهمة  وهو شاهد قبر خولة والذي نشره الأب رزنفال اليسوعي.. وادله اخرى تأخذنا الى جانب وجود شخصية السيدة خولة .. فيما يسحبنا الى جانب آخر  المؤرخين وكتب السير ومذكرات الرحالة والتي لم تتطرق الى هذه السيدة  .. بل حتى خطباء المنبر الحسيني والمنشدين  لم  تاتي السيدة خولة  على السنتهم الا ما ندر  ..
مركز العترة الطاهرة للدراسات والبحوت  يقول انه لم يشتهر للحسين وجود بنت اسمها خولة .. وليس للموضوع من اساس فقهي وتاريخي .. وانا ايضا  اميل الى هذا الرأي ..

من هو اخر شهيد معركة الطف في كربلاء

  تحدثنا في احد ليالي الطف عن اخر شهداء الطف ممن قاتلوا تحت راية الامام الحسين عليه السلام .. ولكن هناك شخصيات  استشهدت بعد الواقعه ورغم عدم...